محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٧ - الخطبة الثانية
والخبرة والفاعلية الأشد .. إنهم من لُباب مجتمعنا، إن الجمعيات تأخذ من لُباب أبناء المجتمع وصفوة أبناء المجتمع، وتقتطع إمكانات وقابليات كبيرة من هذا المجتمع .. تقتطع ذلك على فرض أن تنأى عن الخط، وهي تضخ في المجتمع بهم دماً جديداً من جنس دمه، ووعياً دفّاقاً من وعيه إذا ثبتت على الخط ..
وبلحاظ العدد هو نسبةٌ كبيرة .. حين تجمع كل المنتمين إلى الجمعيات الاسلامية من ثقافية وسياسية واجتماعية وغيرها ستجد أن العدد بالقياس إلى مجموع شبابنا عددٌ ضخم، وخاصةً بالقياس إلى النُخَب ..
وبلحاظ الوسط: إذا كانت الجمعيات الأخرى تجد أعضاءها من الوسط الاجتماعي العام، فإن الجمعيات الاسلامية إنما تجد أعضاءها من الوسط الإسلامي الخاص .. فهي تتعامل مع وسطنا، وتسترفد منه، وتستعين به، وتفرِّغ مجالات أخرى من العمل النشط والعمل الرسالي إذا استوعبت هذا العددالكبير من الشباب .. تحتضن هؤلاء الشباب ليتلقوا تربية خاصة في أجوائها، ولتتخلق من خلال أجوائها أرضيةٌ لتكوين شخصيةٍ خاصة لهم. وجهود هؤلاء الشباب، وألوف ومئات الألوف وملايين الساعات من ساعاتهم ستتوظف في إطار هذه الجمعيات واستثماراتها.
ونحن نعرف أن الانتماء إلى أي مؤسسة له إيحاءاته التي تدخل تلافيف الشخصية وطواياها وتكوِّن نوعاً من الولاء والاعتزاز بالانتماء والانتساب .. ثم إن هذه الجمعيات تتحرك باسم الإسلام وتتحدث باسم الإسلام، وهي مدرسة تشارك في صنع المجتمع ثقافياً وسياسياً وأمنياً واجتماعياً ومن حيثيات كثيرة .. تساهم في صنع الرأي العام والموقف العملي العام. إذاً هذه الجمعيات على حجم كبير حقاً.
الموقع المؤثر: