محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨١ - الخطبة الأولى
السعداء، خلود من لا يشقى أبداً.
أنت هنا لأن تبني عقلك، لأن تبني روحك، لأن تبني مشاعرك، لأن تبني نياتك البناء الذي تنظر إليه عين الله برضى، ليعطيك هذا الرضا ما لا يخطر على قلبك من سعادة وهناء بلا نهاية وانقضاء.
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها أليس للأرض من الزلزال كثير؟ فلماذا يضاف هذا الزلزال إلى الأرض وكأنه الزلزال الوحيد؟ كل زلزال بإزاء هذا الزلزال لا يعد شيئا، والزلزال المرعب المهول الذي يلقي بالذعر في القلوب كلها إلا من رحم الله هو زلزال ذلك اليوم الذي لا خُلف فيه.
الزلازل تحدث في الحياة في بقاع متفرقة من الأرض على تباعد أو تقارب من الزمان، وتبقى الأرض هي الأرض، تبقى أماً للناس عليها، وتبقى محتفظة بالكثير الكثير من كنوزها التي تقوّم حضارة الإنسان، أما زلزال ذلك اليوم فهو زلزال للأرض كل الأرض، زلزال لا يبقي في بطن الأرض من شيء إلا وأخرجه؛ وكأن دورها في بناء حضارة الإنسان قد انتهى. هذا الزلزال يفقد الإنسان أمكَنَ أرضية كان يتمسك بها، ويطمئن إليها، ويثق بالسلامة عندما تترسخ قدمه عليها، وكان كل صراعه عليها، وعلى خيراتها، وعلى البقاء فيها.
وهذه الأرض التي قامت عليها حضارات، واحتضنت نتاج العقول، واستفرغت حياة البلايين تشهد ذلك اليوم بأن كل شيء مما أتاه الإنسان وكان بناءا على الأرض لا يصعد لله إنما هو هباء.
نعم، هو زلزالها الموعود ... زلزالها الأكبر ... هو زلزالها النهائي ... هو زلزالها الذي يأتي على ما فيها، وهو زلزالها الشاهد على أن كل شيء إلى زوال ولا بقاء إلا لله. زلزال يزلزل