محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩ - الخطبة الثانية
تكوينها، وتتعلّق بكماله لسدّ نقصها وفقرها، ولحفظها ورعايتها، وتشهد بجوده وتفضُّله، وبتوحيده بلسان حالها، والمراتب المختلفة من وجودها.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله؛ إمامُ كلِّ تقي، وقدوة كلّ ولي، شفيع للمؤمنين بإذن رب العالمين صلى الله عليه وآله الطاهرين.
عباد الله أوصيكم ونفسي المُشْفِقَ عليها من النَّار بتقوى الله الشديدِ النِّقمات، الذي لا تقوم لغضبه أرضٌ ولا سماواتٌ، ولا يُنقذ من أخذه كلُّ الكائنات. فلا يُعرِّضنَّ أحدُنا نفسه لغضب الله في رضى المخلوقين، ولا يعدلنَّ بغضبه غضبَ المملوكين. فكلّما كان الخيار بين رضى الربّ، ورضى العبد، لم يُقدِّم المؤمنُ على رضى ربه رضى لأحد، وكلّما كان الموقف بين غضب الخالق وغضب المخلوق لم يتردد المؤمنُ في دفع غضب خالقه وإن لم يكن ذلك إلا بغضب كل المخلوقين. غضبُ الله لا يُؤمِنُ منه أحد، ورضاه لا يُغني عنه رضا أحد، وعنده اللجأ من غضب من كان من سواه، وبه الغنى عن عطاء من كان ممن عداه.
واعلموا عباد الله أنَّ رضى المخلوقين يركبُ بكم كل صعب، وينحدر بكم كل منحدر، ويعدل بكم عن الجادَّة، ويأتي على كرامتكم فلا يُبقي لكم منها شيئاً، وعلى إنسانيتكم فلا يدع لها وزناً، وليس له نهاية إلا خزيُ الدنيا، وعذابُ الآخرة. وطلب الرضى من الله يرفع ويكمّل ويعزُّ ويُسعد. والله رفيق بعبده المؤمن، شفيق عليه بأكثر مما يشفق الآباء والأمهات على الولد الوحيد. ارغبوا في طاعة الله رحمكم الله ولا يضلّنَّكم الشيطان الرجيم.