محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٣ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله الكبير المتعال، ملك لا تشبهه الملوك، جبار لا تقوم لأمره الجبابرة، قهّار لا يناهضه قهّار، كل ملك من دونه مملّك بالملك المجعول الزائل، وهو الملك بذاته حقيقة وملكه لا يزول.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العلي العظيم، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، أولاه من لطفه ما رفع به شأنه، وقدّمه على غيره، وجعله قدوة لمن سواه، وحجة على من عداه صلى الله عليه وآله الهداة.
عباد الله علينا بتقوى الله فإنها شفاء القلوب، ودواء الصدور، وجلاء الأرواح، وهدى البصائر، ومنار الطريق، وجادة النجاة، ومفتاح النجاح، والصراط الآخذ إلى الجنة. وسفهت نفس لا تخشى الله، وخبثت روح امرءٍ لا يتقيه، وما كان لأسرة ولا مجتمع أن تأمن العلاقات فيهما، وتتوثق الروابط، وترعى الحرمات، وتصان الحقوق، وتحفظ الأمانات في حال كما في حال التقوى، وخلت حياة فرد أو أمة من قيمتها العالية ما خلت من التقوى، وفقدت ما فقدتها دورَها الكبير في الإيصال إلى الجنة والرضوان.
اللهم لا تفرّغ حياتنا من معناها، ولا تقف بها دون غايتها من رضوانك والجنة.
اللهم صل على البشير النذير، والسراج المنبير، خاتم النبيين والمرسلين محمد وآله الطبيبين الطاهرين. اللهم صل وسلم على علي أمير المؤمنين، وإمام المتقين. اللهم صل وسلّم على النقية التقية، فاطمة الزهراء المهدية. اللهم صلّ وسلّم على الزكيين النقيين، والإمامين الرضيين مولانا الحسن بن علي ومولانا الحسين.
اللهم صلّ وسلّم على سادتنا الأباة، وقادتنا الولاة علي بن الحسين السجاد، ومحمد بن