محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٤ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (١١٨ (٣ جمادى الأولى ١٤٢٤ ه- ٤ يوليو ٢٠٠٣ م
مواضيع الخطبة:
الأمانة (٤ (- العراق بين نارين- حرب سلمية- حماية الدين
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي أرسل رسله بأصدق القول، وأنفع الحديث، وأحسن الشرائع، وأدَّب عباده المؤمنين بأسمى الأدب، وأكرم الخصال، وزيَّنهم، بالأمانة، وبرَّأهم من الخيانة، وجعل لهم أخلاقاً من أخلاقه، وهدىً من نوره، وهو المتفضِّل بالنعم ابتداء، والمجازي بالقليل من شكر العبد خيراً كثيراً، وعطاء جزيلًا على أن الشكر بتوفيقه وهو نعمة من نعمه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا ينقطع ملكُه، ولا تنفذ خزائنه، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله أرسله مبلِّغاً لكلماته، مؤدّباً لعباده، دالًا على جنّته، داعياً إلى رضاه، محذِّراً من سخطه، ذائداً عن نار أهل معصيته. اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على محمد وآل محمد أهل طاعتك ومودتك، السابقين إلى منازل كرامتك.
أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله التي من صانها صانته، ومن لم يُشِبْهَا نقّته، وإنَّه لَمِمَّا يربّي التقوى في النفس التفكرُ في عظمة الخلق، ودقة الصُّنع، وإحكام النظام، والتأمُّل في بدايات الأشياء مما خلق اللهُ سبحانه ونهاياتها، وما ينتظر الإنسان بعد فسحة الحياة، وما يصير إليه من انتهاء العمل، وانقضاء الأمل، وبقاء التبعات، وانقطاع الأسباب، واشتداد الحاجة إلى الرحمة.
ومَلَكَةُ التقوى لا تأتي النفسَ أساساً من خارجها، فأصولها مغروسةٌ خَلْقَةً فيها، ولكنَ