محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٢ - الخطبة الأولى
وهذا الواجب قد تكون دائرته هي الدائرة الشخصية، وقد تكون دائرته هي دائرة المجتمع الواسع.
وليس من إنسان يملك إرادة ويملك أن يفكّر ويتحرك نوع حركة إلا وهو مسؤول عن استثمار الوقت وكسب العمر وأقل ما يورثه التضييع الحسرة الندم.
ولابد أن نعرف أنه كلما عمَّ الفراغ ولم تكن مشاركة في الإنتاج، وسادت البطالة كلّما عظم الَكلُّ على الآخرين، وأرهق ذلك الوضع العام للأمة وأضعفها، فالأمة التي قوامها عشرة ملايين مثلا إنما تعيش بجهد مليون واحد لو كان هو كُلّ العاملين.
ولعمل المرء المسهم في إنتاج الثروة الحلال شرف كبير، وضرورته بالغة إلا أن ملأ الفراغ بالنافع لا يتجسد في ذلك وحده، ولا يسد نشاط اليد مسد نشاط الفكر، ولا يغنيان معا عن نشاط الروح، ولكل دوره وموقعه في حركة الحياة وبناء الإنسان، على أن الإنتاجية المادية أصلها الفكر في الأكثر.
ولنأتي الآن لبعض النصوص في الموضوع مارين بها بسرعة:-
من نشاط إلى نشاط:-
هكذا يريدنا الإسلام، وليس من نشاط إلى فراغ، أو من فراغ إلى فراغ.
" فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ، وَ إِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ" ٧/ ٨ الشرح. من فريضة إلى نافلة، من نشاط دنيوي إلى نشاط أخروي، من نشاط عبادي بالمعنى الخاص إلى نشاط عبادي بالمعنى العام، فمادامت الحياة حركة هي الحركة فالسكون موت، والإسلام إنما جاء ليبعث الحياة ويدفع بالحركة، ويجعل الحركة حركة خير وإعمار.
وعن الصحيفة السجادية:" وأذقني طعم الفراغ لما تحب بسعة من سعتك" الإمام عليه السلام