محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٤ - الخطبة الأولى
يتركز على الآخرة لا على الدنيا حتى فيما هو من النشاط الدنيوي، ولكن لابد من حمل همّ للدنيا بمقدار ما تستحق، وما تستحقه الدنيا من همّ هو أن تصلُحَ من أجل صلاح الآخرة.
فلابد من عمل من أحد العملين؛ إما عمل للدنيا وإما عمل للآخرة، ولا يشرف عمل للدنيا ولا يكون به سمو ولا نجاة إلا بأن يقع مقدمة لخير الآخرة.
من مفاسد الفراغ:-
من الفراغ تكون الصبوة، والصبوة: الميل إلى اللهو. الفراغ أمٌّ للمشاكل. قد يوقع في اللهو، وقد يوقع في العقد النفسية، وقد يوقع في امتهان الفساد والإفساد في الأرض، وقد يتحول بالإنسان كلِهّ إلى شر.
" اعلم أن الدنيا دار بلية لم يفرغ صاحبها فيها قط ساعة إلا كانت فرغته عليه حسرة يوم القيامة" هناك حديث أو أكثر يتحدث عن خِزانات ثلاث لكل امرئ يوم القيامة يقف على كل واحدة منها؛ خِزانة الحسنات تسرُّه، وخزانة السيئات تسوءه وتفجعه، وخزانة الفراغ تسبب له الحسرة.
فراغ الساعة كان يمكن لو ملأه خيرا أن يرتقي به درجات في الجنة، وأن يقطع به مسافات يتجاوز بها كثيرا من خلق الله من أهل رضوان الله، هذه الساعة التي مضت فارغة يقف عندها صاحبها ليس بموقف شعوري محايد وبارد إنما يقف عندها يعيش الحسرة والندم أنْ كيف فرّط.
" فإن قدّرت لنا فراغا من شغل فاجعله فراغ سلامة لا تدركنا فيه تبعة، ولا تلحقنا فيه سأمة" وهذا يشير إلى أثرين سيئين قد يترتبان على الفراغ، فكثيرا ما يوقع الفراغ في