محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٠ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (١٣١ (١٩ رمضان ١٤٢٤ ه-- ١٤ نوفمبر ٢٠٠٣ م
مواضيع الخطبة:
قلب يسمع ويرى (٣ (- ضبابية الشعارات ...
الخطبة الأولى
الحمد لله المتجلي لخلقه بخلقه، والظاهر لقلوبهم بحجته، والباسط عليهم نعمته، والداعي إلى محجته، وطريق جنته برحمته. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيرا.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمارة بالسوء بتقوى الله الذي إليه مرجع العباد، ولا شريك له في خلق، ولا رزق، ولا تدبير، ولا مفر من حسابه، ولا قِبَل لأحد بعذابه.
عباد الله ما أحرى بالإنسان أن يتفكر ويتأمل؛ ففي التفكر والتأمل هدى، وفي الغفلة الضلال. وليتأمل متأمل في أمر الدنيا والآخرة. ألسنا على يقين بمفارقة هذه الحياة، وأن العمر مهما امتد به الزمان فهو إلى نهاية؟! ثم ألا نحتمل آخرة، وحياة بعد ممات وحسابا وجزاء إن لم نكن من ذلك كلّه على يقين؟! في طول هذا اليقين أو الاحتمال هل يقضي العقل، وحساب المصلحة بالإقبال الكامل على الدنيا والإهمال التام للآخرة؟!
إن المحتمل عظيم؛ حياة خالدة في سعادة أبدية، أو شقاء وعذاب مقيم أليم، والوعد بالسعادة والوعيد بالشقاء منقول من أصدق أهل الصدق في الناس: الرسل والأنبياء والأولياء عمن لا يخلف وعده، ولا يملك أحد أن يؤخّر وعيده.
وهؤلاء النقلة معروفون بالصدق في عموم حياتهم عند من صدّق أو لم يصدّق برسالتهم،