محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣١ - الخطبة الأولى
هذا مع ما دل من العقل على صدق الرسل والرسالات.
ولتكن الدنيا عظيمة في نظر أحدنا ولكن ألا يقلل في العقل من قيمة الإنكباب عليها، ويقبّح تقديمها على الآخرة اليأس من الظفر بها، واليقين بأنها لا تبقى لأحد، ولا بقاء لأحد فيها؟
اللهم إنا نعوذ بك من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا وأن يستبد بنا الشيطان الرجيم. اللهم اهدنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، واغفر لنا ولهم وارحمنا يا أرحم الراحمين.
أما الآن أيها الأخوة والأخوات في الله فإلى متابعة الحديث عن القلب وهذا العنوان:
قلب يسمع ويرى
هناك قلب يسمع ويرى، وقلب لا يسمع ولا يرى، وحين يفقد القلب سمعه وبصره يفقد الإنسان هداه، ويسقط عن موقع إنسانيته، ولا يجد لمعرفة الحق سبيلًا، ونقرأ تحت العنوان المختار شيئا من النصوص الهادية:
" ألا إن للعبد أربع أعين؛ عينان يبصر بهما أمر دينه ودنياه، وعينان يبصر بهما أمر آخرته، فإذا أراد الله بعبد خيرا فتح له العينين اللتين في قلبه وأبصر بهما الغيب وأمر آخرته، وإذا أراد به غير ذلك ترك القلب بما فيه" عن زين العابدين عليه السلام.
العبد- أي عبد مؤمنا كان أو كافرا- له أربع أعين: هاتان العينان الحسيتان المعروفتان يبصر بهما أمر دينه ودنياه، فحروف القرآن الكريم نبصرها بهاتين العينين، وما يصلح أمر دنيانا نبصره بهاتين العينين، نبصر بهما في طلب دين وفي طلب دنيا، فالعينان كما يعينان على إصلاح أمر الدنيا يعينان على إصلاح أمر الآخرة حيث يضعهما الشخص موضعهما.
هاتان عينان، أما العينان الأخريان فهما لإبصار أمر الآخرة، ولإبصار الغيب، عينان في