محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٩ - الخطبة الثانية
اللهم عجل فرجه، وسهل مخرجه، وانصره نصرا عزيزا، واقهر به الكفر والنفاق والطغيان، وانشر به الأمن والسلام. الموالي له، المعادي لأعدائه، المناصر لأوليائه، الممهد لدولته، والفقهاء العدول والعلماء الأخيار، والمجاهدين في سبيلك، والذائدين عن حمى بلاد الإسلام أيِّدهم وسدد خطاهم وانصرهم وأظهر بهم دينك الحق يا قوي يا عزيز.
أما بعد أيها الأخوة والأخوات في الإيمان فللحديث بعض محطات، ولا كلام لي في الشأن الداخلي لانقطاعي عن متابعة هذا الشأن بالسفر:-
١. أنوار لا تنطفئ ولا تطفأ:-
هناك أنوار لا تنطفئ ولا تطفأ هي من أنوار الله سبحانه وتعالى، والأئمة الهادون من آل محمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين هي من تلك الأنوار التي لا تنطفئ ولا تطفأ. من هم الأئمة؟ ... الأئمة إسلام أصيل قويم لا شوب فيه، عطاء دائم متدفّق على طريق الله، طريق التوحيد، أضرحتهم كلما وجدت وجد الإيمان والعلم والتقوى والجهاد، فإذا لم يكن مانع فليس لهم من ضريح إلا ومعه حوزة علمية مشعّة، وإشعاع الحوزة العلمية في جوار أي ضريح من أضرحتهم إنما هو من إشعاع الضريح نفسه، وإذا كانت الحوزة العلمية المجاورة لأضرحتهم عليهم السلام تشعّ إيمانا وعلما فإنّ ما تشعه الأضرحة من حيث النور الإلهي الذي يلامس الروح مباشرة هو أشدّ وأكثر.
أضرحتهم عليهم السلام مدارس لتخريج الأجيال، ولم تتوقف تلك الأضرحة الشريفة الموصولة بنور الله عن إمداد الأمّة وتموينها بزاد الفكر، وزاد الروح، وزاد النفس. وقد حافظت على صلابة الإيمان، ونهوض الذات، وسموّ الإرادة في من يجاورُ جواراً واعياً أو يتّصل بإشعاع تلك الأضرحة المباركة.
عطاؤها لا يحتاج دائماً إلى جوار، إذ يستطيع أقصى من في الدنيا أن يسترفدها عطاء في