محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٥ - الخطبة الأولى
الآية الكريمة تقول" إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ وَ إِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (١٤٢) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَ لا إِلى هؤُلاءِ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (١٤٣)"
فالنفاق- كما في الآية الكريمة- مخادعة لله، أما التقية في مورد إظهار الكفر مع إبطان الإيمان كما في حادثة عمار بن ياسر حيث أظهر الكفر وهو يبطن الإيمان فالمخادعة لأعداء الله. كان عمار يخادع الكفار، بينما المنافق يخادع الله سبحانه وتعالى، وفي مورد الحكم الشرعي الذي تختلف عليه المذاهب الإسلامية المخادعة لصاحب رأي اجتهادي أو مقلِّد له متعصب.
والنفاق مراءاة للناس خالية من ذكر الله وتعظيمه، والتقية تظاهر أمام الناس بما يكفُّ أذاهم عن النفس أو الدين أو هما معاً من منطلق الامتثال لأمر الله وذكره.
وإذا كان من النفاق ما هو تذبذب بين حالة الإيمان والكفر، فإن صاحب التقية مؤمن مكرَه على كتمان إيمانه كمؤمن آل فرعون، وملتزم مضايق في التزامه الذي يقضي به الإيمان. فأي فرق كبير، ذاك بين التقية وبين النفاق؟! الفرق شاسع جدا جدا حقاً.
تلك آية تحدثت عن النفاق وهذه آيات كريمة تتحدث عن مصاديق من التقية، وكلها إمَّا كتمان للإيمان والحق، أو إظهار ما هو خلافه للضرورة والاضطرار:
الآية الكريمة تقول" لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)" آل عمران.