محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٣ - الخطبة الأولى
النفاق له معنى لغويٌّ واسع، وهو إظهار الشخص خلاف ما يبطن. وبهذا المعنى يكون من أظهر الغنى وحاله الفقر فهو منافق، ومن أوهم عدوَّه أنه في المنزل وهو خارجَه فهو منافق، وكل من أظهر حقّاً أو باطلًا على خلاف ما في نفسه فهو منافق. ويُقطع أن النفاق المحرَّم لم يُؤخذ بهذا المعنى فإن الرسول صلَّى الله عليه وآله أوهم كفار قريش بأنه في الدار ليلة قصده للغار، والكتاب الكريم يقول مادحاً" ..... يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً ...." ٢٧٣/ البقرة.
وماذا نقول فيما إذا كان الرسول (ص) بانياً على شيء، وظهر من طرحه الأمر للمشورة أنه غير بان عليه، كما لو كان جازماً في مسألة بدر على مواجهة ذات الشوكة، واستشار القوم بين ذلك وملاقاة القافلة التجارية لقريش؟!
هذه الاستشارة قد تظهر أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعد لم يبن على أمر فإذا كان الرسول صلى الله عليه آله قد بنى على أمر معين في نفسه فقد أظهر ما لا يبطن، فهل تسمون رسول الله صلى الله عليه وآله منافقاً؟! حاشاه.
حقّاً لا يُظنُّ بأن أحداً من أهل الفقه يذهب إلى حرمة كتمان ما في النفس وإظهار خلافه مطلقاً. بمعنى أنه ليس هناك رأي فقهي مطلقا يقول بأنك إذا أظهرت خلاف ما تبطن بأي صورة من الصور، في أي مورد من الموارد سواء كان الذي أظهرته حقّاً والذي أضمرته باطلا أو العكس بأن أضمرت حقا وأظهرت غيره أو سكت عنه، لا رأي فقهي يقول هنا بالحرمة مطلقاً.