محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠ - الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا وفاء لحمد المخلوقين بحقِّه، ولا احاطة لهم بالشكر الذي هو أهله، ما وجد شيء أو يوجد إلَّا بفيضه، وما لأحد غنى عن رفده، ولا حول ولا قوة إلا به، منه المبدأ واليه المصير، وهو على كل شيء قدير.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كان ولم يكن معه شيء، ويبقى ويفنى كل شيء.
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ما قدم من قدم، وما أخر من أخر الا بإذن ربه، وما تجاوز ما بُلّغِ به. صلى الله عليه وآله وزادهم تحية وسلاماً.
عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله فما ربح من هذه الدنيا أحدٌ بمثل ما ربحه المتقون؛ حيث يلتقون العاقبة الحميدة، ويُجزون العافية المقيمة، ويبوؤون المنزلة الرفيعة، ويرزقون الحياة الخالدة الرغيدة الهنيئة النعيمة." تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين" ٨٣/ القصص. ومن فارق التقوى استكبر واستعلى ولم يكن منه في الأرض إلا الخراب، وفي الناس إلا الفساد، والنار مثوى له وبئس المهاد.
أيها المؤمن لا تركض مع من يركضون على طريق النار، ولا تتوان في سيرك إلى الجنة، فكفى سفها وجنونا وفادحا كبيراً أن يكون الركض إلى جهنم، وكفى حسرة وتضييعا وتفريطا أن يكون التواني عن الجنة، وإذا كنا نُشفق على النفس من نار في الدنيا وحقّ لنا ذلك، فكل نار الدنيا لا شيء عند نار الآخرة، ولولا قلوب طُبع عليها لما كان أحد يطلب بحياته عذاب السعير.