محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٦ - الخطبة الأولى
والصراط المستقيم الذي تكفّل ببيانه كتاب الله الكريم ومَثَّلَه هو دين التوحيد دين كلّ نبيّ ورسول والذي يرتفع بالإنسان عن العبودية لغير الله في العقيدة والشعور والسلوك، ويتجاوز بانشداده وتمحوره الأصل عن كل المحدودين إلى من لا تحدُّه الحدود. إنه الدين الذي هدى إليه الله رسولَه الخاتم وحمَّلَهُ الدعوة إليه، وتكميلَ الناس على طريقه" قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ".
ودين التوحيد الخالص في كل مساحة الحياة الذي عاشه إبراهيم عليه السلام وما مال عنه هو الذي أُمِرَ به النبي الخاتم الكريم صلَّى الله عليه وآله واستقام عليه" قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٦٢ (لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ". والحياة الراقية المتسامية النظيفة الطاهرة المثمرة البنّاءة القادرة على تقديم السعادة للإنسان .... الحياة الخالصة لوجه الله الكريم المنطلقة على طريقه، الملتزمة صراطه هي ما كتب على الأفراد والأمم أن يجاهدوا من أجلها والارتفاع إلى أفقها المفتوح، ومداها
الذي يستحث النفس البشرية دائماً على الكمال.
وهي حياة تفقد من صفائها ورقيّها وهناءتها بقدر ما يشوبها من شركٍ ظاهر أو خفي. أمّا حياة بُنيت أساساً على الشرك فهي حياة ساقطة خاسرة لا تُعقِبُ إلا سوءاً، وحسرة وندامة.
ولا أساس أبداً لأن تُقام الحياة على الشرك بالله ٥، وأن تأخذ منهجا غير منهجه" قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَ هُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَ لا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ" فعبادة الرب المطلق في ربوبيته لكل شيء، وفي كل شأن، ومَن إليه المعاد، وبيده الحساب، ويملك الثواب والعقاب واضحةُ الأساس، بيّنة الوجه، تامّة العلة، أما المملوك المربوب المعوز في ذاته، المحتاج في