محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٥ - الخطبة الأولى
٥. لا تكن هذا الإنسان:-
" وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ" ١٢/ يونس.
لا تكن هذا الإنسان الساقط، لا تكن هذا الإنسان المسرف، كما تشير إليه الآية، لا تكن هذا الإنسان الذي يلعب به الشيطان، الذي يفقد ذاكرته، الذي لا يحضر معه تفكيره، الإنسان الجحود، الإنسان المغرور؛ فما أحقره من موقف وما أجحده وأبلهه أنْ يمس أحدنا الضر، أو أن يمسّ مجتمعنا الضر ويتهدده البلاء فنفزع إلى الله، فإذا ما انكشف البلاء انصرفنا في دروب السيئات والمعاصي لا نبالي بنداءات الله وهي نداءات الرحمة للعبد. ما هذا الإنسان؟ ما هذه الأمة؟ أمة جحودة؟! أمة خسيسة؟! أمة مسرفة؟! أمة لا تمتلك وعيا ولا ذاكرة تستفيد من أحداث التاريخ؟! وبلدان نعرفها تُمتحن ويخرجها الله من محنتها فتعود إلى سرفها ثم تبتلى. فلنتق الله.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين في درعك الحصينة التي تجعل فيها من تريد ممن رحمته وأكرمته، واجعل لجأنا إليك، وتعلقنا بك، وطمعنا في رحمتك، ورجاءنا فيك، وحبّب إلى قلوبنا ذكرَك وآنسها بذكرك، واطرد وحشتها بذكرك، ولا تصرفنا عن دعائك، ولا تحرمنا إجابتك يا كريم يا رحيم يا جواد يا عظيم.
اللهم اغفر لنا ولوالدينا وأرحامنا وجيراننا ومن كان له حق خاص علينا من المؤمنين والمؤمنات ولجميع أهل الإيمان والإسلام يا أرحم من سئل، وأكرم من أجاب.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ