محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٣ - الخطبة الأولى
مطلوب من هذا العبد بحسب واقعه الفقير إلى الله أن يدعو الله، ويتعلق بكرمه، ومطلوب له لصدق الدعاء وشرطا للإجابة أن يستجيب لله عزّ وجل في هذا الدعاء، وأن يستجيب له في أوامره ونواهيه وأن ينطلق في دعائه من الإيمان بالله عزّ وجل الإيمان الذي مرّ أنه إيمان بالفقر الذاتي المطلق للذات، وبالغنى الذاتي المطلق لله سبحانه وتعالى.
" وَ قالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ" ٦٠/ غافر.
" مافتح الله على أحد باب مسألة فخزن عنه باب الإجابة". ٣
إذا هداك الله لأن تدعو، ووفقك للاشتغال بدعائه سبحانه وتعالى، فاعلم أنك على طريق الإجابة من الله عز وجل، كما هو عطاء هذا الحديث" مافتح الله على أحد باب مسألة .." أي وفقه لأن يسأل الله، وأن يضرع بحاجاته إليه" ... فخزن عنه باب الإجابة" أي لا يجتمع أن يفتح الله عز وجل عليك باب مسألته ويأذن لك في ذلك، ويوفقك لذلك ثم يمنعك الإجابة. فالإجابة محرزة، وهذا ما يأتي تفسيره في غير هذا الحديث.
٣. قيمة أخروية:-
نحن ندعو الله عز وجل وكلنا أمل في أن يستجيب دعوتنا ولكن للدعاء أثرا آخر هو أثر العبادة التي تمارسها في صلاتك أو في صومك وحجك، فما يترتب على الدعاء أمران:
قد تترتب عليه الإجابة، وهذا يكون حتما إذا وافق الشروط، وينضاف إلى ذلك ثواب العبادة، فالدعاء عبادة، تستحق عليها الثواب فضلا عن الإجابة للمطلوب.
يقول الحديث:" والله مصيّر دعاء المؤمنين يوم القيامة عملًا يزيدهم به الجنة" ٤
فوق ما تحصل عليه من آثار موضوعية للدعاء في الدنيا وتوفيقات، هناك ثواب مذخور