محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٧ - الخطبة الثانية
بالاحتقار، وأن يستقبل بتهمة الخيانة، وبتهمة التآمر. شعب العراق جوَّعه نظام البعث، وجوعه النظام العالمي ليركعوه، وليشتروه بثمن بخس، جاؤا له بالفطائر، وما يسمى بالسندويشات من لحم الخنزير، ولحم الكلاب، والجبنة المحرمة ليشتروا عباقرة العراق، وأفذاذ العراق، ورجالات العراق، مقدرات العراق، تاريخ العراق، إيمان العراق، عزة العراق، هذا الثمن الدنيء، هذا الموقف الساقط من أمريكا وانجلترا موقف يشبه الموقف الأموي حيث أن أكرم بيت على وجه الأرض قد سُبي، ثم جاء أتباع بني أمية يتصدقون على الفاطميات بما هو شيء دنيء من الطعام. العملية تعود كما كانت، وتأتي أمريكا لتستلب عزة الأمة وكرامتها، وخيراتها، وانتماءها، وثقافتها، مقدّمة طعما صغيراً، ولقمة عيش دنيئة ذليلة، مغموسة بالذل إلى أقصى حد، وهذا الإذلال لشعب العراق الذي مارسته حكومته، ويمارسه العالم الكافر لن يستلب عزة العراقيين، ولن يجعلهم ينسون الحسين عليه السلام وإباءه، لن يجعلهم ينفصلون عن إشعاعات مراقد الأئمة عليه السلام، وهي إشعاعات إيمانية وإشعاعات عزة وكرامة، تعطي إباءاً وعزة وشموخا وفولاذية وقدرة على المقاومة، ولن يذل العراق أبداً. ربما انتهت حكومته وهذا خير، ولكن العراق لن ينتهي، العراق سيقاوم، العراق سيجالد، العراق بإيمانه، العراق بانتمائه، العراق بشموخه أكبر من كل القذائف الحارقة التي تسقط على رؤس أبنائه، أكبرمن كل التدمير، أكبر من كل الفتك. سيثبت التاريخ بأن للعراق موقفا إيمانيا لا يتراجع، وبأن الخط الإيماني الذي اختاره العراق وكل الذين اعتنقوه، وكل الذين عشقوه لا يقدم سالكوه دنيا على آخرة، ولا يرضون بعيش ذليل غامر، وبحبوحة حياة مادية ذليلة تسلبهم إيمانهم، وإنتماءهم إلى الله سبحانه وتعالى. كل هذه الأمة ستقاوم، كل هذه الأمة ستجالد، كلها ستنتفض، كلها ستقول لا، لا على المستوى اللسان فحسب وإنما على مستوى الموقف العملي، وإن وصل الأمر إلى بذل الدم، من كل الأمة، وإلى أن تتحول ملايين من أبنائها إلى أشلاء وركام.