محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٢ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (١١٠ (٧ ربيع الأول ١٤٢٤ ه- ٩ مايو ٢٠٠٣ م
مواضيع الخطبة:
الشفاعة (١ (- مسألة الأحوال الشخصية
الخطبة الأولى
الحمد لله مالك الملك، مجري الفلك، مسخّر الرّياح، فالق الإصباح، ديَّان الدِّين، ربّ العالمين. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خالق لا خالق معه، ورازق لا رازق من دونه، حيٌّ قيّوم لا تأخذه سنة ولا نوم، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله دعا إلى الله صادقاً، وجاهد في جهاداً حقّاً، وما أشرك به مخلوقاً أبداً، وما اتخذ عن الله أحداً عضداً. صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً دائماً متجدداً.
عباد الله أوصيكم ونفسي الغافلة بتقوى الله التي لا تستقيم ولا تزين حياة فرد ولا أمَّة إلا بها، فما كانت إلا وكانت الحياة قويمة، والعاقبة خيراً، وما فُقدت إلا وساءت الحياة، وكانت العاقبة أكثر سوءاً، وأشد بواراً، وأعظم شرّاً. الحياة في تقوى تُعطي تلامذة في الفكر والشعور والسلوك للمثل العليا في الأرض من أنبياء وأولياء ومرسلين، وهؤلاء سعداء الناس في الدنيا والآخرة. وهي في فجور وغرور تعطي تلامذة لشرار الناس وأمثلةِ السوء من فرعون وقارون ونمرود وأبي لهب ويزيد وأضرابهم، وهؤلاء أشقياء بالغون، تشقى بهم الحياة وتفقد روعتها، وهم في الآخرة أشدُّ شقاءً، وأعظم خسراناً. فبالتقوى تكرم الذواتُ، وتهنأ الحياة إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ١٣/ الحجرات. وبدونها تسقط النفس، وتشقى الحياة، وتسوء الأحوال.