محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٧ - الخطبة الأولى
الشهوات، ودفعوا من ضرورات بما قد لا يبلغُ ما نالَه حيوان. وأي ربح في لذة قد انقضت فاستَتَبَعَت ألماً دائماً وسوءاً مقيماً؟!
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، ولا تجعل حظّنا من الحياة متعة عابرة مستتبعة عذاباً جسيماً، وشقاء أليماً، وهواناً عظيماً.
أما بعد أيّها المؤمنون والمؤمنات فإن لكربلاء حديثاً لا ينقضي للأجيال، وإن دروسها الكريمة لتغطي مساحة هائلة من الحياة، وهي مع النظر تزداد عطاء على الأيام.
وهذا من حديث كربلاء في بعض ما تقدمه من دروس:
١. إهمال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يؤدي إلى أكبر الكوارث. قتل الإمام الحسين عليه السلام، تسيير الفاطميات مسبيات كان نتيجة لإهمال وتمهّل في قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما إن تتأخّر عملية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا ويكبر المنكر في الأمة ويضمر المعروف، وكلما كبر المنكر، وضمر المعروف كان الناس في كارثة ليست على مستوى الدين فقط، وإنما أيضا على مستوى الدنيا.
الحرب التي نراها الآن، واستئساد الكفر على الإسلام هو من تأخّر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أوساط المسلمين، فلو كان أمر بمعروف ونهي عن منكر لاشتد عود الأمة، وإذا اشتد عود الأمة وقامت على ساق لم تستهدفها الأمم بمثل ما تستهدف الوجود الضعيف. لو كان أمر بمعروف ونهي عن منكر في هذه الأمة لكانت رائدة الأمم كما هي مؤهلة إلى ذلك بإسلامها وتراثها وقادتها.
٢. لا تعويل على الولاء الهش، والولاء العاطفي السطحي، فما أغنى الولاء الهش والولاء العاطفي السطحي عند أهل الكوفة عن أن يقاتلوا سيدهم الحسين عليه السلام، والإمام