محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٩ - الخطبة الأولى
بالتضحية حيث يكون التخطيط، وحيث تكون الدراسة الميدانية، وحيث توضع التضحية موضعها، فكر السيد الشهيد الصدر أعلى الله مقامه أن يخطو خطوة مصغرة على منوال موقف أبي عبدالله الحسين عليه السلام، كان يفكر أن يخطب خطبة جهنمية في الحرم الحيدري- حرم الإمام علي عليه السلام- ضد البعث، هو وصفوة من طلابه، كالسيد الحائري والسيد الهاشمي ومن إلى ذلك، فكر في هذا ليحدث زلزالًا في ضمير الأمة لأنه سيستشهد على أثر الواقعة، فكّر وقدّر واستشار ثم توقف.
٨. معركة الدين في وجه الباطل بأنواعه وألوانه تقع على كاهل كل من الرجل والمرأة مع تقسيم الأدوار والمسؤوليات بحسب النظرة الشرعية للرجل، والنظرة الشرعية للمرأة في الإسلام، وكربلاء خير شاهد.
٩. وعاظ السلاطين لا يتورعون حتى عن قتل أولاد الأنبياء. هذا القول" خرج الحسين عن حده فقتل بسيف جده" صلى الله على محمد وآل محمد. وتطمين على حياة هانئ بن عروة من قصر الأمارة في الكوفة، يتحمل مسؤوليته واعظ من وعاظ السلاطين.
١٠. الحكم على الأفراد والجهات والسلطات إنما هو بالأفعال لا الأقوال فمتى يكشف المخادعون عن أنفسهم بالقول الصريح؟! ما من دولة من دول العالم إلا وتتحدث عن العدالة، بوش في حملته المحتملة يقول إنما يشن الحرب من أجل الأخلاق، ومن أجل الديمقراطية التي تنقذ الشعوب. الأقوال كلها تتجه للتبرير، كلها تتجه لتلميع شخصية الفرد، شخصية الجهة، شخصية الدولة، والحكم للأفعال. الحكم على عمر بن سعد بعد أقواله الإسلامية لموقفه لا لأقواله. يزيد ما كان يتكلم كلاما غير إسلامي في الغالب، إذا كان يتكلم كلمة غير إسلامية ففي حدود بطانته، أما على العلن إعلامه كله يعلي من شأن يزيد من ناحية إسلامية. فعلينا أن لا نصوغ شخصية أي دولة وأي جهة في نفوسنا