محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٥ - الخطبة الثانية
ندري كم هي الحصة التي سندفعها من عشرة ملايين- ميزانية المشروع الهدام. علينا أن نستحي: لأن بلداناً تخوض معارك دموية من أجل الحفاظ على الهوية، ونحن نعطي من ميزانية المحرومين للحرب على الدين والقيم والمصالح القومية والوطنية.
نحن نعلم أن هدف هذه مشاريع الأول هو التصفية المعنوية لكيان الأمة، وعلى العابثين بمصير أمتنا أن يتوقفوا عن ذلك. ثم إن على الشعوب أن تتحمل مسؤوليتها وهي لا تشهد مسرحية تآمر إنما تشهد واقعا صارخا من التآمر وهو واقع لن يبقى من هويتها ولن يذر.
القضية الثانية: الندوة المعارضة للتجنيس:
الصحيح أن يقال بأن الندوة الشعبية المعارضة للتجنيس والملف الوثائقي المرتبط بقضيته إنما هما لون من الاستجابة لتطلعات الشارع الذي زحف جموعا كبيرة لحضور الندوة، وما ينبغي أن يقال عن هذه الندوة بأنها تجييشٌ وتهييجٌ للشارع الذي لم يترك الحديث عن مشكلة التجنيس في يوم من الأيام منذ أن تم فتح ملف هذه القضية، وبدأ الشعب يتنبه على خطرها، وبدأت تضغط على أوضاعه المعاشية والاجتماعية وغيرها. ومن جهة أخرى لا يعني وجود المجلس النيابي ولو في أتم صوره الديموقراطية أن يفقد الشعب كلمته، ويجمّد دوره، وينعزل عن المشاركة السياسية بكل مستوياتها، ويهمل مطالباته العادلة بحلول المشاكل الخانقة، وليس صحيحاً من النواب أبداً أن يؤسسوا لهذا التهميش واللامبالاة والمشاكلُ المتراكمة والمتجددة على مستوى الحياة المادية والروحية أكثر وأكبر من أن تحل على يد المجلس النيابي من غير مشاركة شعبية فاعلة.
والتجنيس السياسي إضراري ولا يوصف بأنه عدل أو إحسان للغير، وما وقع على وجه الظلم وخارج القانون بقاؤه تكريس للظلم واختراق للقانون.
وكيف يكون التجنيس السياسي عدلًا وفيه ظلم للمواطن؟! وكيف نقول أننا نحسن