محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٨ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (١٢٢ (١ جمادى الثاني ١٤٢٤ ه- ١ أغسطس ٢٠٠٣ م
مواضيع الخطب:
أيها الإنسان اكتشف نفسك بأسئلتك- البحرين اليوم وغدا- أن العراق سيهزِم أو يُهزم- تجزئة خطأ
الخطبة الأولى
الحمد لله بجميع محامده كلّها، على جميع نعمه كلها، في الأحوال كلها، وهو أهل الحمد أتمه وأكمله وأسناه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله علّمه وزكّاه، ورحم به، وأنقذ على يده، صلى الله عليه وآله وبارك عليهم جميعاً.
أوصيكم عباد الله ونفسي ناصحاً بتقوى الله، فهي الزاد ليوم المعاد، وهي الجُنَّة من الفساد، والواقية من الارتداد، ومن اتقى كان على هدى، ومن لم يتق صار أمره إلى الضلال. وكيف يجد هدى من لم يراقب الله فيما يضمر وينوي ويفعل، وكيف يضل من كان الله عز وجل نصب عينيه فيما انطوت عليه نفسه، وما أسرّ وأعلن، وقارب وفارق، وأتى وترك.
إنه مهما يكن لامرء من خير فلن يأتي مهديا نقيا مؤمونا ذا شخصية عالية كريمة كما لو كان عارفا بالله ومن أهل تقواه. إن عبادة الله على معرفة به، والإخلاص في طاعته ينتشل من النقص، ويرتفع بالنفس، ويفك العقد، وتتفتح في ضوئه البصائر، وتشف في ظله المشاعر، ويسمو به العمل، ويكبر الأمل، ويهوّن العناء، ويُصدق الرجاء.
عباد الله دعوا عبادة غير الله، فالمعبودون من دونه فانون، ومن هؤلاء المعبودين من يشغله غمّه وهمّه، ومنهم من أقعده مرضه، أو قد دنا أجله، وقد يجزي أحدهم بجهله وظلمه