محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٠ - الخطبة الأولى
وملكا لا يبلى؟ هل أريد أن أجد ما أشتهي وأن لا أشتهي ما قبح؟ هل أنا عارف بمحدوديتي، وأن طموحاتي ممتدة واسعة منطلقة ولكن إلى حدود؟ هل أريد أن لا أُظلم أبدا ولا أسلب نعمة من النعم كذلك؟ هل أريد مجتمعا لا أجد منه ما أكره ولا أخاف منه شرا ولا مكرا أبدا؟ هل تراني مشتهيا أن لا أسمع إلا طيبا؟ ولا أرى إلا جميلا؟ ولا أعيش إلا وضعا مريحا؟ ولا أشعر إلا بالارتياح؟ هل أحب أن أكون الكريم على نفسي الذي لا يهون عليها؟ الكريم عند الآخرين الذي لا يسقط في أعينهم؟ هل أتمنى أن لا ينقلب جميلي عند الجزاء قبيحا، وعدلي ظلما، وحسني سوءا؟ وأن لا يكون مني الإحسان ولي الإساءة ومني الخير وللآخرين الجزاء؟
أسئلتك هذه وأمثالها اطلب إجاباتها من نفسك بعد أن تحذف منها كل طارئ عليها من الخارج ولو من أعلم عالم في الأرض وأحب حبيب لك فإنك ستتلقى إجابات ذاتية للنفس عليها. نفسك تجيب أجوبة ذاتية من داخلها على كل أسئلتك السابقة وأمثالها بلا حاجة إلى أن تسمع من التربية والبيئة الجديدة، وإن سمعت من التربية والبيئة من خارجك جديدا فاطرحه تماما واصغِ إلى ذاتك وحدها فإن إجابة الذات التي لم تتدخل فيها التربية إجابة صادقة وبيقين.
عاود هذا النوع من الأسئلة مرات في ظروف مختلفة، وحالات متباينة، وستكتشف- وهذا متروك لتجربتك مع نفسك- أن الإجابة الذاتية للنفس على هذه الأسئلة بنعم، ولو كان كذلك فاستبطن نفسك ثانية لتعرف منها أن هذه الإجابة شخصية خاصة بها أو نوعية يشترك معها فيها الآخرون من بني الإنسان، وأنها من منبع المعنى المشترك بين الناس، والنفس النوعية، وليست راجعة إلى خصائص نفسك بالشخص. ومتروك لك أن تسمع لنفسك إجابتها هذه المرة كذلك.