محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢١ - الخطبة الأولى
هذه الإجابات الذاتية هل هي خاصة بك؟ أو أنها إجابات عامة عند كل الناس، نابعة من ذواتهم؟ ستفهم من نفسك أن هذه الإجابات إجابات ذاتية لك وذاتية للآخرين كذلك، ومرد كل هذه الإجابات هي نفس واحدة ... النفس التي فطرها الله وبما هي عليه من صيغة الفطرة.
يقيني- وهو لي- أن من رجع إلى خالص ذاته بعد طرح كل مضاف من الخارج ومغروسات التربية سيجد أن جواب نعم في مورد أسئلة الذات السابقة نوعي إنساني وليس شخصيا، وجواب نعم إذا كان من منبع الذات النوعية لا الشخصية كانت الآمال والتطلعات المجاب عليها بعيدة عن الحالة المصطنعة والتدخل البيئي، وتعيّن أنها من أصل الخلقة، وغرس الفطرة، وأن قد أبدعتها يد الإله الحق، وجعلتها من تصميم الإنسان وأصل ذاته.
بعد أن تتعرف على أن هذه الأسئلة أسئلة فطرية، وأن أجوبتها أجوبة فطرية مغروسة من يد الإبداع الإلهية، سل نفسك: وهل وجدت في خلق الله فضولًا؟ أو التقيت في صنعه عبثا؟ إنك لست تجد من ذلك شيئا، ولن تجده، والناس لا يخرجون عن عالم بحكمة الصنع في هذا المورد أو ذاك أو جاهل بها، ولم يسجل الاستقراء البشري ما كان عرفيا أو علميا منه صنعا لله عز وجل عبثا أبدا. أما الدليل العقلي فيحيل أن يكن من الله العليم الخبير الحكيم عبث.
إذا فرغت من هذا كله فاسأل نفسك وغيرك هل لهذه الآمال العريضة الذاتية في الدنيا ما يحققها ويستجيب لها؟ الدنيا كلها تعجز بواقعها عن تحقيق طموح واحد من هذه الطموحات المتغلغلة خلقة في كينونة الإنسان، ويؤدي هذا الواقع وانتفاء العبث عن الخالق العظيم إلى أن هذه الطموحات تحقيقها من شأن حياة أخرى قادمة، وهي موجودة عندنا