محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٩ - الخطبة الثانية
الحقيقي في ساحة الفعل. وفي ظلّ الحالة السائدة من غياب الدين والضمير، والإنسانية الكريمة، والأخلاقية النبيلة لابد أن يتم إهمال الشعب العراقي ومعاناته وطول عذابه من حسابات الدول ومعادلاتها.
فلا الذين يدفعون بجحافلهم إلى المنطقة، ويجمّعون من سلاح الجوّ والبرّ والبحر بأنواعه الفتاكة ما يحدث زلزالًا مروِّعاً يأتي على آثار الحياة يفعلون ذلك للعدالة والأمنِ والسلام ونصرة المظلوم، ولا الذين يضعون الشرط، ويُبَطِّؤون الحرب يذهبون هذا المذهب رحمةً بالضعيف، ودفعاً للشّرّ، وحبّاً في السلام، واعترافاً بدين أو إنسانية أو قيم.
لا يهم الجميع أن تطول محنة الشعب العراقي، أو أن تنضاف إلى مآساته مأساة، وأن يدوم عليه العذاب، وأن يترك فريسة تنهشه الذئاب.
المهم هو السباق على ما تبقى من ثروة أرضه، واللعب بمصير أبنائه. إن منطلق المعطِّل للحرب أو دفعها ليس أشرف من منطلق المسرِّع بها. منطلقه الحفاظ على مصالحه في العراق، واستيفاء ديونه، وتثبيت القدم على أرضه، وعدم استئثار الطرف الأمريكي دونه بالثروة والسيطرة المتفرِّدة على سيادته، أو عدم وصول رياح التغيير إلى هذا البلد أو ذاك مما يثلم من المصالح التقليدية المتوارثة.
أما إذا سلمت المصالح، وضُمنت الغنائم فليكن ما يكون، وإن عانى الشعب العراقي ما يعاني، وطال عذابه حتى القرون. المسرِّع لا يهمه أن يحكم العراق القصَّابون وإن ذُبح كلّ أبنائه، والمبطئ لا يهمه أن يحترق العراق بنار الحرب حتى آخره، إنما كلُّ المهم أن تسلم المصالح الذاتية أو تحصل الغنائم.