محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٧ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (١٢٤ (١٦ جمادى الثانية ١٤٢٤ ه- ١٥ أغسطس ٢٠٠٣ م
مواضيع الخطب:
الجهل- الأوقاف الجعفرية- رواتب الجماعة والجمعة- الجريمة وقاية وعلاجاً (سجناء جو (
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي تجلى للقلوب بالعظمة، واحتجب عن الأبصار بالعزة، واقتدر على الأشياء بالقدرة، فلا الأبصار تثبت لرؤيته، ولا الأوهام تبلغ كنه عظمته، ولا ضميمة تحتاجها قدرته. تنزّه عن الافتقار إلى الأعوان والأنصار، وتعالى عن مجانسة الأغيار، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، من تخلّف عنه هلك، ومن تقدمه هوى، ومن تبعه نجا، صلى الله عليه وآله أئمة الهدى، وقادة الورى.
أوصيكم عباد الله ونفسي المحتاجة إلى التقويم بتقوى الله والاتعاظ بما اتعظ به عباده الصالحون، والتخلق بما تخلق به عباده المتقون، فما انتفع أحد بحياته، وما كان له نفع في الناس، ودور في إصلاح الحياة كما يكون من اتعظ بوعظ الله، وانتهج نهج رسله، وكان في عباده الصالحين والمتقين قدوتُه، ومن أخلاقهم خلقه، إذ كانت حياتهم لأنفسهم بناء صالحا، وعملهم رابحا، وسعيهم مفلحا، وعمروا الحياة خير إعمار، وهدوا وأصلحوا، وجاهدوا ألا يأتوا إلا جميلا، ولا يخلفوا إلا ذكرا حميدا، فودّعوا الدنيا إلى رب كريم، وثواب عظيم، تسعى بين أيديهم بشراهم، لا يخافون بطمأنة من الله أن تلحقهم تبعة من ذنب، ولا حسرة من تفريط.