محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٨ - الخطبة الأولى
اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعل حياتنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين عامرة بذكرك، مبذولة في سبيلك، واصلة بنا من فضلك إلى رضوانك، منتهية بنا إلى كريم ثوابك، وجزيل عطائك يا كريم يا رحيم.
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات ..
فالجهل عمى، وكثيرا ما يضل الأعمى غايته، وينتهي سعيه بهلكته، ومن علم وخالف ما علم كان أضل سبيلا، وأسقط رأيا، وأسفه عملا، وأبعد عن العذر، وأبين غيّاً. وكلما استجمع الإنسان علما بحقائق حياة يومه، وأخذ بعلمه كلّما كان أقرب إلى الصواب وأبعد عن الزلل، وأكثر نيلًا للمطلوب.
والحقائق التي تدخل في بناء مواقفنا لنصيب التصرف لو رُوعيت، أو نُخطئ لو أُهملت منها ما يتصل بالمواقف العابرة كمعرفتي بأن في الطريق قذارة علي أن أجتنبها، أو ريحا طيباً ينفعني أن أقصد إليه، ومنها ما يتصل بالمواقف الثابتة كمعرفتي أن نوع من يدعوني إلى الكسل عدو، ونوع من يدعوني للجد في الخير صديق، ومن هذه الحقائق ما يتصل بحياة نعيشها على ظهر الأرض، ومنها ما يتصل بحياة تدوم.
ولا شك أن الجهل بحقيقة تنعكس بالأثر على موقف عابر لا يطول أجله، ولا يمتد أثره، ليس مثل الجهل بحقيقة يحتاجها الموقف الثابت والحركة المتصلة، وكل الحقائق التي تنتهي آثار جهلها بانتهاء هذه الحياة لا تقارن بحقائق في جهلها أو إهمالها خسارة الأبد. فرق بين حقيقتين: حقيقة انعكاسها على هذه الحياة، وتنتهي انعكاساتها بانتهاء هذه الحياة، وحقيقة أخرى تظل انعاكساتها ثابتة طول الأبد.
فلنضع ما تريد الأسئلة الآتية الوصول إليه نصب العين، وعلينا أن نقيس أنفسنا في ضوء الحقائق التي تشير إليها، وفي ضوء الكليَّات المتقدّمة.