محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٠ - الخطبة الأولى
حقائق بديهيات؟
فنحن نطلب الحقائق في أمور دنيانا لا لنهملها في بناء المواقف وطلب المصالح ودفع المحاذير، وهي التي نقدم على أساسها ونؤخر، ونفعل وندع، ومن أقدم على الخسارة عالما، وعلى الضرر عارفا، وترك الربح الظاهر، والنفع الكبير، ملتفتاً أسميناه مجنونا أو سفيها، وأسقطنا مقامه من بين أهل العقل والحكمة وحسن التديبر.
ومن كثر جهله بأمور دنياه ومصالحها ومضارها، وما تصلح به حياته أو تفسد انخفض شأنه في الناس، وأهُمل رأيه، وكثرت عثراته، وساءت حاله، وأصيبت مقاتله.
هذه خسارة الجهل بالحقائق في أمور الدنيا، وهذا مقام من لم ينتفع بها عن علم، فماذا ستكون خسارة من جهل الحقائق الكبرى المتصلة بأمر الآخرة؟!
علينا أن نتعلم الحقائق الكبرى، وعلينا أن نراجع ذاكرتنا، وأنها هل تحتفظ بهذه الحقائق الكبرى دائما؟
إننا نراجع معلوماتنا الرياضية، ومعلوماتنا الصحية، ومعلوماتنا لهذه الحياة، فعلينا وبدرجة أكبر أن نراجع معلوماتنا المتصلة بحياة الأبد.
وماذا نسمي من عرف الحقيقة من تلك الحقائق المتصلة بحياة الأبد واستخف بها؟! أليسوا مجانين؟ سفهاء؟ جهلاء؟! صمّاً بكماً عمياً؟! كالأنعام بل هم أضل سبيلا؟!
إذاً، فلأقس عقلي وحكمتي وقيمتي إلى مدى علمي بالحقائق الكبرى، ومدى أخذي بها.
افرضني فيلسوفا فقيها، عالما فلكيا، عارفا بمداخل الدنيا ومخارجها، غالبا فيها، متقدما في ربحها ... افرضني أكثر من ذلك، ولكني أجهل أن الله أكبر مما خلق، وأنه المعبود وحده، وأن الدنيا تذهب والآخرة تدوم. وأجهل حقائق كثيرة في هذا السياق أو أني لا أقيم لها