محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٤ - الخطبة الأولى
إذاً ما هو النفاق الذي هو موضوع الحرمة مما تحدث عنه القرآن والسنة كثيراً؟ قالوا عنه بأنه إظهار الإيمان، وإبطان الكفر. وقد يُتوسع في معناه فيقال بأنه إظهار الإيمان أو ما يقوم عليه، وإبطان الكفر أو ما يرجع إليه. وليس هذا ببعيد عمَّا تؤدي إليه جملة النصوص. فصار معنى النفاق في الشريعة، غير معناه في اللغة. معناه في اللغة: كل ما يظهره الإنسان وهو يبطن غيره، سواء كان الذي يظهره حقا أو باطلا، والذي أضمره حقا أو باطلا. بينما النفاق المصطلح عليه في القرآن والسنة والذي هو مدار الحرمة، هو أن يظهر الإيمان وهو يبطن الكفر أو يبطن الإيمان والأحكام المتعلقة به، ويكتم بعض ذلك أو يظهر منه خلافه، هذا هو النفاق في القرآن والسنة، والنّفاق المحرَّم.
وعليه فإن من كتم إيمانه أو ما هو من مقتضى الإيمان لا يشمله النفاق بمعناه الشرعي المصطلح، وكذلك من اضطرته الظروف الضاغطة فأظهر ما هو خلاف الإيمان، أو الحكم الشرعي الحقّ الذي يعتقد به، ويراه هو الدين فيما بينه وبين الله عزّ وجل. فمن توضّأ حفاظاً على دينه أو نفسه خلاف ما يراه أنه الوضوء الشرعي الصحيح، فهو لا يُظهر الحقَّ، ويبطن الباطل فيكونُ منافقاً بالمعنى المصطلح، وإنما يظهر- كما في نظره- الباطل، ويُبطن الحقَّ وبإذن شرعي. وهذا هو التقية فهي أجنبية من النفاق.
فكثيرا ما يقال بأن التقية نفاق، وبالنظر الذي لا يحتاج إلى تأمّل كثير، ولا إلى تدقيق كبير، النفاقُ غير التقية، والتقيةُ غير النفاق.
ولنقف عند بعض النصوص عن النفاق والتقية لتبيُّن الفرق الذي مرَّ ذكره: