محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٥ - الخطبة الأولى
الشيطانَ والهوى وإضلالَ المضلِّين مُغوياتٌ تغالب النفس على هداها، وتعمل على سلبها تقواها، ومن هنا كان لابد من المجاهدة والتذكير والتبصير، والملاحقة لجيش الضلال في هجمته على النفس ومقاومته.
اللهم لا توفيق إلا من عندك، ولا حراسة إلا حراستُك، ولا حفظ إلا حفظك فوفّقنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين لطاعتك، واحرسنا من كيد أعدائك، واحفظنا مما يُضلّ عن هداك يا أكرم الأكرمين، وصل وسلم على محمد وآله الطاهرين.
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات فختام الحديث عن الأمانة محاولة من قاصر للاستضاءة من شمس قوله تبارك وتعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا. لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُشْرِكاتِ وَ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ٧٢/ ٧٣ الأحزاب.
١. إن السماوات والأرض والإنسان لتتسم بعظمة الخلق حتى أن خلقها أعظم من خلق الإنسان يقول تبارك وتعالى لَخَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ٥٧/ غافر. وعن أمير المؤمنين عليه السلام:" إنها- أي الأمانة- عُرضت على السماوات المبنيَّة والأرضين المدحوة، والجبال ذات الطول المنصوبة، فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم منها ولو امتنع شيء بطول أو عرض أو قوة أو عزّ لامتنعن .....".
السماوات والأرض والجبال يقف الإنسان بجسمه الضئيل، وقواه الصغيرة مذهولا أمام عظمتها، يقف واهنا، يرى نفسه الضئيل عندها، ولو وقف أحدنا أمام جبل من الجبال الرواسي العاليات لوجد من نفسه أنه لا يساوي شيئا من عظمة ذلك الجبل جسما ومادة،