محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٧ - الخطبة الثانية
وحوزة قم وحوزة النجف بالأمس واليوم، في الظرف الشديد العنيد وفي الظرف الملائم أيضا لم يعطيا إذناً ولا قبولا أبدا بالتنازل عن استقلالية الحوزة، ونحن من أبناء تلك المدرسة.
على أن المسجد وهو مستقل لا يصح أن يكون للإضرار والإرهاب والفوضى، وإنما المسجد وهو يتمتع باستقلاليته عليه أن يلتزم بخط الدين، وخط الدين يصلح ولا يفسد، ويأمر بالمعروف لابالمنكر، ويرفض المنكر ولا يقره، ولا أمن ولا رخاء ولا سعادة لمجتمع إذا قطنه المنكر، وغادره المعروف.
والمسجد- كما عليه أن يلتزم الحكم الشرعي- عليه أن يقدر الظرف الموضوعي، وأن يدرك الواقع السياسي، وأن لا يدخل المسلمين في متاهات ممزقة من غير نتائج رابحة، وامام الجماعة والجمعة اليوم لا ينبغي أن يكون هزيلا، وكلما وجد من هو أكفأ كان الأولى أن يكون هو الإمام. والقرار السياسي لن يعرف هذا الشىء.
ولقد طالعنا خبر الخطبة الموحّدة في مساجد مصر بكاملها، وأنه يُزمع أن تعمم خطبة واحدة أو الخطوط العريضة لخطبة واحدة على ما يزيد على واحد وسبعين ألف مسجد في مصر؛ خطبة تصدر من وزارة الأوقاف لينطق بها كل لسان من لسان أئمة الجماعة والجمعة يوم الجمعة يوم الدين، ليتحول المسجد دائرة رسمية تنطق باسم الحكومة ومصالحها السياسية، وهذا درس يعلم كل المسلمين خطورة أن يتسلم إمام جماعة أو جمعة راتبه ليُسْتَعبَدَ المسجد للقرار الرسمي.
الجريمة وقاية وعلاجاً:-
بالنسبة لما تنقله الصحافة من وجود إضراب أو شبه مواجهات بين سجناء جو وبين الناحية الأمنية، ليس لنا أن ندس أنفنا من غير علم تفصيلي بالواقع لنقول أن الحق بكامله مع