محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٨ - الخطبة الثانية
هذا الطرف أو ذاك الطرف، وما لنا أن نعلق به في هذا المجال هو أن نقول: بأن للجريمة عقوبة إهمالها مفسد، وتجاوز هذه العقوبة ظلم، وأن المجرم عليه حق وله حق، للمجتمع على المجرم توقيع عقوبة الجرم عليه، وللمجرم على المجتمع والسلطة أن لا تتجاوز هذه العقوبة، على أن هذه العقوبة لا تكون عادلة إلا بأن تكون عقوبة قد قررها اللطيف الخبير، العليم الحكيم، العدل الرؤوف بعباده سبحانه وتعالى.
وينبغي التخلص من الجريمة وذلك بالتربية السليمة، والتربية لا يمسك أحد بنصيب منها اليوم كما تمسك الحكومات، في البيت تربية، في المدرسة تربية، في المجتمع تربية، في الصحافة تربية، ولكن بما أن كل هذه المؤسسات تخضع اليوم للتأثير الرسمي بصورة مباشرة فإن الحكومة هي الطرف الذي يتحمل أكبر مسؤولية تربوية؛ فانحراف التربية محسوب بدرجة أكبر على الحكومات، واستقامة التربية أيضاً محسوب بدرجة أكبر للحكومات. والحكومة تشهد على نفسها أو لنفسها من خلال الواقع الاجتماعي المتقدم أو المتردّي الذي تشارك في صناعته بدرجة عالية فاعلة.
البيت تحكمه الدولة بقنوات بثها، وبما تلقنه الطفل الصغير والشاب في المدرسة، ولا توجد اليوم زاوية تتخلق تربوياً، وتتخلق إنسانيا ومنهجيا بعيدا عن التأثيرات الإيجابية والسلبية لتوجيهات الدولة وسياستها.
فالذين يريدون أن يحمّلوا البيت المسؤولية التربوية أو المدرسة عليهم أن يحملوا الدول أولا هذه المسؤولية، تجدون أن كل الوزارات، وزارات تربية، وكل القرارات الرسمية والمشاريع الرسمية مربية، يبقى أن هذه التربية سيئة أو حسنة، ذلك ما نراجع فيه الواقع ليشهد على نمط هذه التربية.
نعم وزارة الاقتصاد بما تتبناه من لون اقتصاد مربية، وزارة الصحة بما تفتح له الأبواب من