محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٧ - الخطبة الأولى
وقد انصبّت كلمات الإمام الحسين عليه السلام ومواقفه على هذا الاتجاه بصورة مركّزة وقدّم أبلغ الدروس في هذا المجال قولًا وعملًا.
٢. المستهدَف دائماً هو الإصلاح الشامل للإنسان والحياة بكل أبعادهما، والإصلاحات الجزئية مقدِّمة له، ولا يصح أن تشغل عنه، أو تؤثر على هوية الأمة وانتمائها. ونستهدي هنا بما جاء عن الإمام الحسين عليه السلام" .... وإنما خرجت لطلب للإصلاح في أمة جدي"، فهو إصلاح مطلق وليس لحيثية معينة، ولا لعلاج مشكلة خاصة فحسب. وإذا كان التصدي في موقفه عليه السلام للانحراف السياسي، فإنما كان بهدف المقدمية من أجل الإصلاح الشامل الكامل.
٣. إسلامية المنطلق والشعار والآلية والمعالجة" رضا الله رضانا أهل البيت".
٤. الإسلام فوق كل شيء، وقبل أيّ شخصية، وأيّ بيت؛ فالمتقدم لإنقاذ الإسلام في كربلاء بدمه وأهله هو الحسين عليه السلام سبطُ رسول الله (ص (الذي لا ثانيَ معه على الأرض، وهو الإمام المعصوم محلُّ حاجة العالم كله، والبيت الذي تعرض للأذى والترويع والسبي من أجل الإسلام هو أكرم بيت في الدنيا وأطهر بيت.
٥. النصر الذي يُضحَّى من أجله لا يكون دائماً من النصر القريب والماديّ" من لحق بنا استشهد، ومن لم يلحق بنا لم يدرك الفتح" فمن الثابت من دروس كربلاء وحدة الأمة ومسؤولية الحاضر عن المستقبل ولو البعيد.
٦. الدعوة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، والحوار الواعي الهادف القوي هو المقدَّم دائماً. والحسين عليه السلام ظل يحاور عمر بن سعد حتى ليلة العاشر كما يذكر التاريخ، وقد مارس عدد من صحبه الكرام التذكير والوعظ والحوار مع الطرف الآخر.