محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٢ - الخطبة الأولى
مع الحديثين الثاني والثالث، ومع كلّ الأحاديث التي تذكر التمجيد أو المدحة مدخلا للدعاء، فبعض الأحاديث تقول بأن المدخل هو التمجيد، أو الثناء أو الذكر، والحديث الأول يذكر صورة من صور التمجيد والثناء وهي البسملة) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (.
هناك حديث ربما أهملت قراءته، هو الحديث الرابع: (إنما هي المدحة ثم الإقرار بالذنب ثم المسألة (عن الصادق عليه السلام.
هذا الحديث لا يجعل الإقرار بالذنب هو المدخل الأول، إنما يجعله مدخلا ثانياً، يعني يأتي في طول التمجيد، فيكون الترتيب أن تمجِّد الله وتثني عليه سبحانه وتعالى، ثم تُقرّ بذنبك، وتعترف أمام الله سبحانه وتعالى بما فرّطت، لأن هذا يعني تأهيلك لأن تكون في موقع الدعاء، فالذي يدعو ويريد أن ينقطع إلى الله عز وجل لا بد أن ينظف ذاته من أجل أن تتهيأ هذه الذاتُ للدعاء، ويكون دعاؤها مقبولا عند الله سبحانه وتعالى، فأولا إصلاح العلاقة بالله، ثم يأتي الطلب من الله عزّ وجل بقضاء الحاجات، وكيف أُصلح ذاتي مع الله في هذه اللحظة التي أشعر بالحاجة إليه؟ أن أخرج من ذنبي، والخروج من الذنب يحتاج إلى توبة، والإقرار بالذنب يعني أنك تتوب، وأنك تُفارق هذا الذنب، وأنك تعيش شعوراً بفداحة الخسارة بسبب هذا الذنب، وليست المسألة مسألة لقلقة لسان، إنما هي توبة صادقة تنبع من الجَنان.
فحينما تُمجد الله، وتذكره بأسمائه الحسنى تلتفت إلى ذاتك وما اقترفت من ذنب، وما كان لها من طغيان على الله، وهي في موقع العبودية المنسحقة، فتندم وتتراجع عن الذنب، لتصحح علاقتها بالله سبحانه وتعالى، وتتهيأ للدعاء.
يأتي بعد هذا الإقرار المسبوق بالثناء على الله الدعاءُ، لكن أول الدعاء هو الصلاة على محمد وآل محمد.