محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٤ - الخطبة الأولى
بيننا وبين ما يحل غضبك، ويمنع من قربك، فان غضبك لا يطاق، وهجرك لا يحتمل.
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات فهذه متابعة أخرى لحديث الشفاعة:
الناس ثلاثة:-
١- ناجون برحمة الله بلا شفيع: بلا إضافة شفيع من ملك أو من رسول أونبي.
الآية الكريمة تقول: ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ٩١ التوبة
وقد جاء عن الرسول (ص (فيما يتصل بالآية" إن شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، فأما المحسنون فما عليهم من سبيل" ٢
فالحديث يقسم الناس إلى محسنين، وإلى منزلة غير منزلة المحسنين ويدخل فيهم أهل الكبائر، وأهل الكبائر محتاجون إلى الشفاعة، وأما من كان في منزلة المحسنين فما عليهم من سبيل، ومقابلة هذا النفي بإثبات الشفاعة لأهل الكبائر ظاهرةٌ في نفي حاجة المحسنين إلى الشفاعة إضافة إلى رحمة الله سبحانه وتعالى.
أما رحمة الله فهي شفيع كل إنسان، وكل عبد. لكن أن يدخل عنصر آخر مرد شفاعته إلى شفاعة رحمة الله لا حاجة له بالنسبة لمنزلة المحسنين فيما يظهر من الحديث.
وعن الصادق (ع (" إذا كان يوم القيامة نشفع في المذنب من شيعتنا، فأما المحسنون فقد نجاهم الله". والحديث صريح في نفي حاجة المحسنين إلى توسط حتى الأئمة عليهم السلام ومعهم الرسول صلى الله عليه وآله ولو بضم الحديث السابق.
وعنه (ع (كذلك" المؤمن مؤمنان: فمؤمن صدق بعهد الله، ووفى بشرطه،- وما أصعب يا أخوة أن نفي بشرط الله، ونفي بعهدنا معه- وذلك قول الله عز وجل" رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فذلك الذي لا تصيبه أهوال الدنيا، ولا أهوال الآخرة،- المنفي من أهوال