محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٦ - الخطبة الثانية
لن تكون حالة الفراغ والهدنة طويلة بين حرب أمريكا للنظام، وحربها مع الشعب، إذا كان الثمن الذي تريده هو الثروة والإنسان والإسلام.
هدفان قذران حركا آلة الحرب؛ وهما الاستلاب المادي، والاستلاب الحضاري. فإذا كان الثمن المطلوب هو هذا الثمن الكبير الباهظ لكاهل الأمة، والذي يسحق عزتها، فالمحدَّد هنا هي حرب مع الشعب، بعد الحرب مع النظام.
لأن الشعب العراقي لن يعطي هذا كله، وهذا كله هو ما حرك الآلة الأمريكية في حرب مع صدام، وعلى مستوى التفصيل السريع المراد هو نهب الثروة وتقديم الفتات، والمخطط له الهجمة الثقافية، وتدنيس الساحة الإسلامية بالفحش والعهر المكشوف، والفكر المعادي، ومن الأهداف التمكين لإسرائيل، والمعاملة هي معاملة استعلائية مع الشعب العراقي ورموزه، وكل واحد من هذه الأمور الأربعة يكفي لخوض معركة جديدة مع الشعب المسلم الأبي العزيز، لأنْ ليس منها إلَّا ما ينفذ له صبر الأحرار العراقيين.
والمواجهة ستكون مواجهة بين أمريكا وبين الإسلاميين والوطنيين والقوميين وكل إنسان له شئ ضمير أو غيرة على نفسه ووطنه.
ولا شك أن المعركة ستدار من طرفها الشعبي باليد الإسلامية القوية وبالجنان الإسلامي الذي لا يلين ولا يستكين.
وأسأل: هل توحّد المعارضةَ في العراق الأحداثُ الجسام؟ وهل نقبل سيادة المؤمن بدل سيادة الكافر؟ هل نولِّي على أنفسنا مؤمناً واحدا من المؤمنين من أهل الكفاءة من أي جبهة من الجبهات المسلمة والمؤمنة، ونقبل بولايته بدل أن نقبل بولاية الكافر؟ هذا ما نتمناه، وهل تدفع هذه الأحداث الأليمة المسلمين كل المسلمين على المستوى الشعبي لأن ينسلخوا من طائفيتهم، ولأن يمتلكوا وعيا رشيدا فلا يستجيبوا لدعوات التفرقة والطائفية