محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٤ - الخطبة الأولى
الانتخابات للمجالس العامة وللحكومات. أنت بصوتك الانتخابي إما أن تنحر الأمة وإما أن تضعها على الصراط، فهذه الأمانة ليست أمانة شخصية خاصة بك، وإنما هي أمانة أمة، وتفريطك بأمانتك يحمّلك مسؤولية كبيرة، أما تفريطك بأمانة الأمة فمسؤولية تتحملها من وراء ذلك تتجاوز سابقتها بما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى أثراً كبيراً وجزاءً وفيرا كريما أو لئيماً. فمن لؤم جاء جزاؤه لئيما بالنسبة إليه، عدلًا من الله الذي لا يظلم أحداً، ومن كرُم جاء جزاؤه كريما من الله وبالإضافة إليه.
وأمانة الأولاد، وهي أمانة جيل أمانة أخرى ثقيلة، يُلقي ثقلها على كواهل الجميع طوال العطلة الصيفية وطوال العام أن يستيقظوا لأهمية أمانة هذه النفوس، والعقول، والقلوب.
فاختاروا ماذا يُلقى فيها، ماذا يُغرس فيها؟ أتريد ولدك للجنة أو للنار؟ اختر مربّيه لهذه أو تلك فإن اخترت له النار فللنار مربيها، وإن اخترت له الجنة فاللجنة مربيها.
خلقان لا يستويان:-
" إذا قويت الأمانة كثر الصدق" والتفسير لأن" الأمانة والوفاء صدق الأفعال" كما في الحديث. الأمانة ضرب من الصدق. هناك صدق في القول وصدق في الفعل، والأمانة صدق في الفعل ومن كان صادقا في فعله، كان الأولى أن يكون صادقا في قوله." الأمانة تجر الرزق، والخيانة تجر الفقر" وهذا له فلسفته الظاهرة وفيه غيب، أما فلسفته الظاهرة فإن الأمين يوثق به فإذا كان من أهل التجارة أعانته ثقة الناس على رواج تجارته، وعلى التعامل الواسع معه تعاملا مربحا.
والخيانة تسقط صاحبها تجارياً، والخيانة تكذّب من الفقير فقره، ولأنه لا يؤتمن على مال حتى لو كان في موقع الفقر لا تنعطف حوله القلوب الانعطاف الكافي، وهناك أمر غيب، وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا هناك علاقة بين الأمانة والرزق، والخيانة والفقر وهي