محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩١ - الخطبة الثانية
تُلوث وتُغبّش. وهي تمثل بمضمونها المرتكزات الأساسية للفكر السليم عامة، ومنه الفكر الديني القويم.
٢. نعرف من الإسلام وبصورة قطعية،- وعلى ذلك العديد من النصوص- أنه يحتضن المنهجة العلمية الصارمة في طلب المعرفة، وتتقوّم بأمرين:
الشك والظن غير مقبولين في البناء الفكري والعقيدي،- هذه نقطة رئيسة، والنقطة الثانية الرئيسة: جرمٌ وانحطاطٌ أن يكون علم ويُرد. أمران: لا يقبل غير العلم، والعلم لا بد أن يقبل. الإسلام يحتضن منهجة علمية عليها شاهدٌ من نصوص كثيرة تؤكد هاتين الجنبتين؛ جنبة أنه لا قيمة لغير العلم، وأنه من الظلم الذي يجب أن يحارب أن يُردَّ العلم.
٣. معروف موقف الإسلام من الحركة العلمية المستندة إلى الأسس السليمة، والمنهج القويم. فالحركة العلمية العقلية، والحركة العلمية التجريبية، والحركة العلمية الاستشراقية نمت نموّاً واضحاً جدّاً في ظل الإسلام، والأحداث التاريخية، والنصوص التاريخية، ونصوص من الكتاب والسنة تؤكد لكم هذه الحقيقة.
هذه ثلاث حقائق ثابتة: الإسلام واحتضانه العلم، ودفعه بالحركة العلميَّة، والإسلام في منبعه ومدخله وهو الفطرة الصافية، والإسلام ومنهجيته العلميّة الصارمة.
وهذه الحقائق الثلاث ترفض بمقتضاها رفضا تامّاً التفريق بين الصحوة الفكرية والصحوة الدينية. والموضوع يحتاج إلى توسع كبير.
أما الحرب الدائرة فلا كلام لي فيها لضيق الوقت.
اللهم صلى على محمد وآل محمد، ولا تدع لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات ذنباً إلا غفرته، ولا عيباً إلا سترته، ولا ضُرّاً إلا كفيته، ولا كربا إلا كشفته، ولا هما إلا أذهبته.