محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٥ - الخطبة الثانية
الأمر الثاني: شيراك والقانون الذي يمنع الحجاب
نحن لا نتحدث هنا لنؤثر على شيراك، ولنغير من قراره الذي يدعو إلى سن قانون يمنع المسلمات في فرنسا من الحجاب، ولكن نتحدث لنعري حضارة، ولنعرف أنفسنا وما يجب أن يكون عليه موقفنا. أين حرية المرأة حين تختار الحجاب بمحض إرادتها فتقهر إرادتها يا غرب، ويا علمانيون ... في كل مكان؟! أين الموقف المحايد للعلمانية من الدين ولو في المظهر الشخصي والمسائل الذاتية كما يَّدعى؟! الحجاب مسألة شخصية، تختار المرأة أن تتحجب أو لا تتحجب، مستجيبة لشرع الله أو خارجة عليه، والجسم جسمها، واللباس لباسها، والخيار خيارها، وهي تتصرف في ذاتها، ولماذا يكون للآخرين أي لباس يختارونه ولا يكون للمرأة أن تختار لباسها من باب الحرية الشخصية التي ينادون بها؟! ألم يمتلأ الغرب بتقليعات اللباس، وفي كل يوم تقليعة؟ ولماذا لا يكون في خيار المرأة أن تلبس هذا اللباس؟! أهو حياد أو مطاردة؟! العلمانية تقف موقف الحياد من تصرفات المسلم في نفسه وفي عباداته وشعائره، بعد أن تمتلك عليه الساحة الاجتماعية السياسية والاقتصادية التي لا تسمح له بأن يدنو منها؟! المساحة الباقية العلمانية تقف منها موقف الحياد، أو كما يقول قرار شيراك موقف المطاردة للإسلام خاصة ولكل دين؟
الغرب يناقش العصبية الدينية، وفي نفس الوقت يمارس العصبية الجاهلية ضد الدين. وهذه علمانية في مواجهة كل الأديان أو المقصود مواجهة الإسلام، تفاصيل قرار شيراك تؤكد على الثاني أكثر. أين تنوع الثقافات الذي يدعونا إليه الغرب وأتباع الغرب العلمانيون، يريد البعض أن يملأ البحرين ثقافات متعددة من كل لون، ما كان منها وثنيا وما جاراه، وشابهه. لماذا الذين يريدون أن نفتح كل أبوابنا لكل تقليعة، ولكل تقليد، ولكل سوء يأتي من غرب أو من شرق لا يحتَّجون على شيراك ويدينونه؟! ماذا يقول