محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٤ - الخطبة الأولى
وكأن روح شفاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثلًا هي أن الله تبارك وتعالى أراد أن يكرم نبيّه، ويظهر له شأنا من بين خلقه، وكذلك بالنسبة لسائر الشفعاء.
قد يقرب ملكٌ شخصية معيّنة إلى جنبه ومعها شخصيات أخرى لم تقرب ويريد بذلك أن يظهر شأنه، وهكذا يفعل الفقيه، وغيره، والله عز وجل يريد أن يريَ مقاماً كبيراً لطاعة نبيّه، وإخلاص نبيه، وعبودية نبيه، ويجعله شفيعاً، وإلا فرحمة الله عزّ وجل هي الوسيلة الحقُّ، وليست رحمة الله محتاجة إلى ضمِّ شيء آخر.
ونفهم من الآية والأحاديث أن هناك مستويات ساقطة لا تنفع معها شفاعة.
وتقول آية أخرى: (وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَ لا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَ لا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ). ٧
هناك فهم آخر، ولكن يمكن أن نفهمها بهذا الفهم وأنها أخرجت نفسها عن رحمة الله، بحيث لا تنفعها شفاعة بمعنى أنها قد منعت وحجبت نفسها عن رحمة الله سبحانه وتعالى، ولأنه لا شفاعة بلا رحمة من الله عز وجل فالمحجوب عن الرحمة محجوب عن الشفاعة. ومن انتقاء الشفاعة عن عبد نعرف أن الرحمة محجوبة عنه لحجبها عن نفسه بنفسه، لسوء ما عمل وعظيم ما فرّط.
(وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ) إذاً كل الوسائل مسدودة، لا يقبل منها عدل وهي الفدية، ولا يوجد ثمن يشتري به العبد العاصي الخارج عن رحمة الله نجاته أبداً، وضم شفاعة الشفعاء، وتوسُّط الوسطاء ساقط أيضاً ولا تنفعها شفاعةً، وأىُّ حول أو طول من أي جهة بعد منع رحمة الله لا يوجد. (وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ (.
فالعبد هنا في الحياة الدنيا يمكن أن يوصد على نفسه في الآخرة كل أبواب النجاح، وفرص