محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٠ - الخطبة الثانية
ومن حق المطالع للأمور أن يقول بأن المطالبة بتغيير الأحكام الشرعية في إطار الأحوال الشخصيَّة والتركيز على ذلك، وعلى ما يعدّ مقدمة له، وخطوات تمهيدية عمليَّة في اتجاهه افتتاح عملي للهيمنة الحضارية الأمريكية والأسر الثقافي للأمة الذي يتَّجه إليه الجهد الأمريكي ويصرُّ عليه، وهو لون من الترحيب، ومن الاحتضان لهذه الهيمنة المعادية، واستعجال لها، وخروج خارق فاضح على مصلحة الأمة التي تفرض تمسكها بهُويتها.
وعن انتصار الثورة الإسلامية في إيران، وهو شأن مهم من شؤون المسلمين عامة، وقضية كبرى من قضايا أمة القرآن قاطبة، فإن هذا الانتصار قد سجل انعطافة عملاقة فريدة في صالح الإسلام والمسلمين، وكان فاتحة بعث إسلامي كبير على مستوى جماهير الأمة ووعيها وصحوتها وإرادتها الإيمانية المباركة وروح التحرر فيها، وانطلاقةً قويّة لنمو هائل في ثقة الإنسان المسلم بقدرة الإسلام على المواجهة والنصر والاكتساح والإمساك بكفاءة بزمام الأمور، وقيادة الحياة.
أما أمريكا التي خرجت من إيران الإسلام بسقوط الشاه عبدِها المطيع فقد صار في عزمها وتصميمها أن تقيم في كل بلد إسلامي شاهاً ديموقراطياً له نفس الدور للشاه الديكتاتوري المقبور ولو برؤوس الحراب، وها هي قد بدأت شنّ حروبها على هذا الطريق، وفي هذا الاتجاه وصياغة المنطقة كما تريد. والأمة مهزومة لا تنصر دينها إلا القليل، وربُّ الدين غالب غير مغلوب.
اللهم صلّ وسلّم على محمد وآل محمد، واكفنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين مضلات الفتن، ولا تجعل للكافرين علينا سبيلا، وأعذنا من أن نكون عوناً على دينك، والمظلومين من أهل ملتك، وأن نشتري برضاك رضا أهل معصيتك يا رحيم يا كريم. اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات ولوالدينا وأرحامنا ومن كان له حق خاص علينا منهم يا غفّار يا توّاب يا رحمن يا رحيم.