محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٩ - الخطبة الثانية
ومن النَّاس من لا يفرّق بين حلال وحرام، ولا بين زواج تمضيه الشريعة أو لا تمضيه، كعدم تفريقه بين درهم من سُحت، أو درهم من عمل كريم حلال، وعدم تفريقه بين كأس من خمر معتَّقة، وكأس من ماء زمزم، أو ماء فرات. وهؤلاء اليوم موجودون في كل مجتمع من المجتمعات الإسلامية وفُرَصُهم في المجاهرة بهواهم أوسع بمئات المرات من فرص التعبير عن الالتزام بالإسلام والإيمان.
والبعض الذي يتحمَّس لعلمنة الأحوال الشخصية معلنٌ بدعوته هذه وبسلوكه الخارجي المشهود منه عن عدم اكتراثه بالإسلام فيما يُحِلُّ أو يُحرِّمُ. هذا مع كون البلد بلدَ إسلام واقعاً وعلى لسان الدستور.
ومما ينبغي أن يُقال بشأن هذه المسألة أنه لا تصويت على أحكام الشريعة في بلد مسلم مؤمن. وإذا اتُخذ أسلوبُ المذكِّرات والمسيرات ضاغطاً في اتجاه اللعب بالأحكام الشرعية وتحريفها أو رميها في البحر، فإن هذا الأسلوب ليس حُكراً على فئة، وسيبرهن بكل تأكيد أن الإرادة في هذا البلد إرادةٌ إسلاميَّة تتمسك بعرى الدين، وتُقدِّس الشريعة ولا تُضحّي بها لخاطر أحد من النَّاس، وهي مستعدة تماماً لأن تبرهن على رفضها للتغريب وفتح أبواب المادية الهدَّامة، والأخلاقيات المبتذلة، والقوانين الجاهلية التي تمسُّ أعز مواضع تقدير الأمة واعتزازها من مثل مسألة الأعراض، وسلامة النسل سلامة شرعية.
ويقال في سياق الكلام عن التطاول على الأحكام الشرعية الثابتة بأنه إذا جاز أن تكون في عالم السياسة مقدَّسات لا تُمس بحكم الدستور، وهي أثبت من الدستور بحيث تحكمه ولا يحكمها، فدين الله أولى وأجدر بأن يكون أكثر شيء تقدّساً وعصمة ونزاهة، وهو حاكم على الدستور لا محكوم له، إلى جنب أن الدستور- ولا نريد أن نعزز مكانة الإسلام بذلك- مسلِّمٌ بذلك لأن الإسلام المصدرُ، والدستور هو الفرع كما تقول لغته نفسِه.