محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧ - الخطبة الأولى
هو بفسادِها. ولو صلح من صلح وهو فاسدٌ لم يُجْدِهِ، ولو فسد من فسد وهو صالح لم يتحمل وزرَه. والحياة هي المدى الموهوب للإنسان أن يرتفع بنفسه قبل نهايته، وحين ينتهي لا حيلة بيد الإنسان. والكريم من كرم على الله، واللئيم من كان عند الله سبحانه كذلك.
وليكن الحديث في موضوع النفس على ضوء هذه النصوص القليلة الكريمة:
قوله تعالى:" ونفس وما سوّاها. فألهمها فجورها وتقواها" ٧، ٨/ الشمس.
١. نفسٌ خلقها بارئها سويَّة محسوبة القوى مُهيَّئة للرِّفعة باختيار من صاحبها. لم يجبر على طاعة أو معصيَّة. وهي ذات شأن كبير إذا لم يسئ الإنسان الاختيار، ويفسد منابع الخير فيها.
٢. الإنسان قادرٌ على رؤية الفجور واختياره عارفاً بأنه فجورٌ ومعصيةٌ وتكبُّرٌ على الله، وقادرٌ على التقوى واختيارِها عارفاً بها، وبأنها تأخذُ إلى الله، وتقرِّب منه بما تزيد من خير النفس وهُداها ونموِّها وسموِّها. فهو ملهمٌ هذا وذاك، ولا يسلك أحد الطرفين غير عارف بما عليه طبيعته، وما يعنيه من نوع العلاقة بالعلي القدير، العزيز الحميد.
٣. ومن اختار الفجور أعطى لهواه أن يُمْليَ عليه، وأخذ بما تشتهيه دوافع الحيوان مطلقاً، وكان من حزب الشيطان الرجيم، وجنده الغاوين يزيدُ حزبَه ويزيدونه غواية وضلالًا، معادياً لمنهج الله، مناصراً لمنهج أعدائه.