محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨ - الخطبة الأولى
(عن الرسول صلَّى الله عليه وآله) عن أمير المؤمنين عليه السلام:
" النفوس طلقة ولكن أيدي العقول تمسك أعنتها عن النحوس".
النحوس جمع نحس، والنحس الضر، وقد يصل الضر إلى الهلكة والفوات.
وفي النفس قوة لا يستهان بها وهي ذات دور فعال في حرف الإنسان عن الخط، وهي قوة الدوافع المادية والشهوات الحيوانية التي تنطلق بهيمية جنونية ملتهبة وراء اللذة والمتعة بلا حساب. وهي في كلمة الإمام عليٍّ عليه السلام فرس جموح لا يأمن راكبها، ممن أسلم القياد إليها. واليد التي يمكن أن تتحكم في هذا الفرس الجامح وترده إلى الطريق، وتسلك به إلى الغاية هي يد عقل له حضور وفاعلية، وبيده مرجعية القرار. والعقل لا يسلك إلا إلى الله، ولا يرتضى إلا هداه، ولا يطلب إلا رضاه.
وعنه عليه السلام:" إن النفس لجوهرةٌ ثمينةٌ من صانها رفعها، ومن ابتذلها وضعها".
من حق النفس على صاحبها بما أُهِّلت له أن ترفع لأنها خلقت للرحمة والسعادة والمرتبة العظيمة، وهذا يتطلب رفعتها. وبصونها عن مواطن الخسة والهوان والمعصية والرذيلة والقبيح تجد طريقها إلى الرفعة، ويتحقق لها عظيم المنزلة، وتزداد حظَّاً وافراً من الكمال على الأيام.