محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٠ - الخطبة الأولى
الآية الكريمة تقول: وَ يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ ليس لبني إسرائيل قرابة نسب مع الله وحاشا الله، ولا يتقدم عبد عند الله إلا بخالص عبوديته وتقواه، أما الدم الإسرائيلي ... أما القومية الإسرائيلية فليس لها وزن عند الله، يسقط كل القوميات، وكل الدماء ويعطي لهذا الدم والقومية كل الامتياز.
ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث المنقول عنه يقول:" كذب أعداء الله .." وفعلا هم أعداء الله، فمن تبنّى هذه المقولة كان عدواً لله، لأنه يبدّل عدل الله ظلماً، ويوقوقع شأن الله سبحانه وتعالى وعظمته وكرمه ولطفه ولأنه يكذب عليه سبحانه." كذب أعداء الله، ما من شيء كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي إلا الأمانة- والأمانة هنا أو تعبير عن كل ما كان حسنا مرضيا عند الله مما كانت تعرفه الجاهلية- فإنها مؤداة إلى البر والفاجر".
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٢ (
وعن الرسول (ص (" ليس منا من حقر الأمانة حتى يستهلكها إذا استودعها".
أهل الكتاب كذبوا على الله فقالوا ليس علينا في الأميين سبيل، وأهل الكتاب أقاموا دليلًا باطلًا على هذه القضية الكذب" ليس علينا في الأميين سبيل" وهو أن أهل الكتاب لا يكونون إلا من بني إسرائيل، وغيرهم لا يمكن أن يستوي معهم على صعيد، فالمائز عندهم قومي، والفضيلة لا تتعدّى قوميتهم، وليس لأحد اختيار في أن يتوفر عليها.
انظر إلى مقياس الإسرائيلي وهي الإسرائيلية، وإلى مقياس الإسلام وهو التقوى، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ مقياس التقوى مفتوح على كل القوميات، على كل مكان، على كل زمان، على كل فرد.