محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٠ - الخطبة الأولى
نفتح على أنفسنا أبواب النار، ونغلق عنها أبواب النجاة، ونسقطها عن مستوى الشفاعة، فلا تشملها شفاعة محمد صلى الله عليه وآله، وما هو أدنى منها، فلا نُشفّع ولا ننال من أحد شفاعة.
فمصيرك لا يصنعه غيرك من خلق الله حتى الشفعاء، وإنما أنت المسؤول الأول عن مستقبلك، وباختيارك وعملك تحدد بعد إرادة الله أن تكون من الشفعاء، أو ممن ينجو بالشفاعة، أو ممن لا نجاة له ولا يُشفّع فيه شفيع، تقول الآية الكريمة: وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ، وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ إذا ضلّ العبد فقد الشفيع يوم القيامة والصديق الحميم.
وانظر تعبير" شافع الخلق العمل بالحق، ولزوم الصدق" ودلالة هذا التعبير.
فهو أسلوب من أساليب القصر. والحديث يريد أن يقول أن أبواب النجاة عنك مسدودة، وأبواب الشفاعة مغلقة، ما لم تتحرك أنت بإرادتك في اتجاه سبيل النجاة، ومن أجل فتح باب الشفاعة.
وعن الرسول صلى الله عليه وآله:" إن أقربكم مني غداً وأوجبكم علي شفاعة أصدقكم لسانا، وأداكم للأمانة- أكثركم أداء للأمانة- وأحسنكم خلقا، وأقربكم من الناس" وهو فيما يظهر قرب التواضع، وقضاء الحاجات، والمشاركة في رفع المعاناة.
ثالثاً: هؤلاء شفعاء:-
عن الرسول صلى الله عليه وآله:" ثلاثة يشفعون إلى الله عزَّ وجل فيُشفَّعون- تقبل شفاعتهم فيمن شفعوا له-: الأنبياء، ثم العلماء، ثم الشهداء". أين الأئمة عليهم السلام؟ أول العلماء هم الأوصياء. وكل نبي أو رسول مقدّم على وصيّه.