محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٣ - الخطبة الثانية
ويُخطئ أي نظام يحكم أي بلد من داخله أو خارجه في ظل تنبّه الشعوب على الحقوق ورفضها لحياة العبودية للإنسان حين يتصور وهو يمارس الظلم للشعب أنه سيُقلقه من دون أن يُقلَق، وسيرهقه من دون أن يُرهَق. ولقد بدأ قلق النظام العراقي ورهقُه وغربتُه من داخل شعبه عندما نكَّل بهذا الشعب، وعذّب أبناءه.
٣. في كلّ مرة يبدأ الخطر يتهدد أيَّ بلد، يغادره من ليس منه ممن كان يستفيد بخيراته، ويحصد مصالحه، ويُقدَّم في الغنائم على أبنائه، ولا يبقى فيه أكثر ما يبقى إلا مستضعفوه والمحرومون في حالات الرخاء من عوائده وعطاءاته فهم المرابطون، وهم المدافعون إذا كانت حيلة، وهم المتضررون لفقد الوسيلة.
فهل من نظرة عدل؟! وهل من موقف إنصاف يلتفت إلى حقوق هؤلاء المهملّين الذين لا يُهمِلون الأرض، وينشدُّون إليها كلّ عمرهم حتَّى أن بعضهم لا يملك أن يرى غيرها في كل حياته يوماً واحداً؟! هل يُستكثر على هؤلاء أن يجدوا لقمة سائغة في وطنهم يعطون من أجلها الوقت والعرق، فيستروا بها وجوههم عن السؤال؟! وأن يجدوا مسكناً يؤويهم بثمن من عمرهم وجُهدهم وَنَصَبهم فيشعروا معه بالاستقرار؟!
لوعدلنا ما عذلنا هؤلاء في شكواهم وضجيجهم واحتياجهم وما يأتي منهم من جفاء.
اللهم صلّ وسلّم على نبيك الكريم محمد وآله الطاهرين، واجعل علينا والمؤمنين والمؤمنات أجمعين واقية تنجينا من الهلكات، وتكفينا دواهيَ المصيبات، وشرّ النكبات، واغفر لنا ولهم ولوالدينا وأرحامنا وجيراننا ومن كان له حقّ خاص علينا من أهل الإيمان والإسلام يا رحمن يا رحيم يا توَّاب يا أكرم الأكرمين.