محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٢ - الخطبة الثانية
وكلَّما شنَّت أمريكا القويَّة حرباً كلما تهدد ذلك أمنها بدرجة أكبر، وكأنها تبحث دائماً عن تزايد في عدد الأعداء من الدول والشعوب والأفراد، حتى تُسبب لشعبها أن يموت خوفاً ورعباً، وبما تزرعه من رعب في الأرض كلِّها، وما يُعطي من ردود فعل قاسية لا ترحم" .... فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ" ٢/ الحشر.
وهذا الاضطراب والرعب والوضع القلق في الأرض كلها لا بد أن ينتهي بهذه الحضارة إلى الانتحار، وقيام البديل الحضاري الصالح، وهو الحضارة الإلهية التي توحِّد الأرض وتنتشلها من الظلام، وتصنع أمنها الشامل، ومستقبلها الرغيد. يقول سبحانه:" وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ (٥)" القصص ويقول عزّ من قائل" الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١)" الحج.
حقّاً إنَّ الأرض مندفعة بسرعة في اتجاه هذه الحكومة المنقِذة التي لا تريد في الأرض علوَّاً ولا فساداً، تطلبها بكل أوضاعها التي تمثِّل مقدِّمة الانهيار لحكومات الاستكبار العالمي التي لا تبتغي إلا علوّاً في الأرض، ولا تريد إلا فساداً.
ويدخل في سياق نشر الرعب على يد الاستكبار الحرب الأمريكية المحتملة على العراق، وهذه الحرب تستطيع أن تقتل الكثير من العراقيين، وتدمر العراق كثيراً ولكنها لا تستطيع أن تعطي الأمن لأمريكا، بل إنها ستضاعف من رعبها، وستضيف إلى قائمة المتربصين بها أعداداً جديدة من أكثر من جيل. ولا يمكن لها أن تبقى طويلًا في العراق مرتاحة بل ستعاني الكثير من المتاعب والضربات الموجعة.