محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٠ - الخطبة الأولى
يذكر لا يبقى له هاجس في القلب الذي صار هاجسه الله، واستولى ذكر الله عليه، إذ كل الأشياء من دون الله صغيرة حقيرة." لأن سلامة القلب من هواجس المذكورات تخلص النية لله في الأمور كلها" والنية الخالصة له سبحانه لا تكون إلا صادقة سليمة.
قال الله تعالى:" يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨ (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ".
فعنايتك كل عنايتك، اهتمامك كل اهتمامك صُبَّه كثيراً كثيراً على سلامة القلب، يجب أن تهمنا سلامة القلب أكثر من أي شيء آخر. وعجباً لنا أن نطلب سلامة البيت، وسلامة السيارة، وسلامة أثاث حقير، بينما يأتي علينا الدهر لا ندري عن سلامة قلوبنا.
علينا أن نتفحص دائما قلوبنا لنجد هل مع الله فيها شيء، كم نعبد بهذا القلب من دون الله، من ولد صغير، وزوج، وصديق وعدو، فلنطلب تطهير القلوب لأنه لن ينفع شيء أحداً إلا من أتى الله بقلب سليم.
ومن المنقول عن الإمام علي (ع (:" أسلم القلوب ما طهر من الشبهات".
فإذاً مروّجو الشبهات أعداء القلوب، أعداء الفطرة، أعداء الإنسانية؛ حيث يدخلون الشبهة على القلوب. صاحب الإعلام المضل، ناقل الثقافة الغربية بقصد التضليل، قد لا يأخذ منك دينارا ولا درهماً، وقد يعطيك ما يملأ يدك من الدنانير ولكنه عدو لدود، بأنه أفسد عليك قلبك، وقلبُك معناك، وقلبُك ذاتك، وقلبُك إنسانيتك، وقلبك الروح الشفافة من عند الله، فيوم أن يفسد قلبك تسقط، ولا قيمة لمن فسد قلبه.
والقلوب الطاهرة من الشبهات هي التي جاء فيها عن المسيح عليه السلام:" القلوب التي لم تخرقها الشهوات ولم يدنّسها الطمع- ولم- يقسّيها النعيم فسوف تكون أوعية للحكمة".
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات، ولوالدينا