محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٥ - الخطبة الأولى
قلت بأن مراقبة حركات القلب أدق وأبلغ أثرا من مراقبة حركات الجوارح- ورجل لم يعب أخاه بعيب حتى يترك ذلك العيب من نفسه".
كم هو ناجح هذا المنهج التربوي، بأن ألزم نفسي أن لا ألاحق عيب غيري ولا أعيبه به حتى أراجع ذاتي تماما وأن ذاتي لها من هذا العيب شيء أو ليس لها. فإن كان لها شيء من هذا العيب شانني أن أعيب غيري وأهمل نفسي. وحتى لو لم تتبَّع الآخرين فستقر على عيوب كثيرةٍ ما يجعلك في ظل هذا المنهج مكتشفا لنفسك مشتغلا باصلاحها.
فكلما التقيت عيبا في الآخرين كان علي أن أراجع هذا العيب في نفسي وجودا وعدما لأنقى من وجوده.
والإمام علي عليه السلام يتحدث عن شخصية متكاملة متوازنة في كل أبعادها، صحيحة في كل مساراتها فيقول عليه السلام" على العاقل أن يحصي على نفسه مساويها في الدين والرأي- حتى في المسائل الاجتماعية ... في المسائل السياسية ... في المسائل التربوية ... في كل المسائل، وفي الرأي الذي يدير به بيته، جمعيته، علاقته مع أصدقائه مع أعدائه- والأخلاق والأدب فيجمع ذلك في صدره أو في كتاب ويعمل في إزالتها".
دراسة للشخصية في كل أبعادها، يسجل عليها سلبياتها، ونقاط ضعفها، حفظا في الصدر، أو في الدفتر لأشتغل بترميم ذاتي، وإصلاحِ نفسي أكثر من اشتغالي بإصلاحي بيتي وترميمه، وبإصلاح جهاز المذياع عندي وترميمه، فلنفعل، وقلما يفعل أحدنا، والفاعل هو الأعقل.
أنواع المراقببين:
رقابة الجوارح: